الاثنين، 21 نوفمبر 2011

                                 المفهوم الجديد لاصلاح القضاء                                                                                                
   أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله عن قرار جلالته التأسيس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة، ألا وهو "القضاء في خدمة المواطن" .
وقال جلالة الملك ، في الخطاب الذي ألقاه جلالته اليوم الجمعة لدى ترؤس جلالته افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة ،"وعلى غرار مبادرتنا للمفهوم الجديد للسلطة، الهادف لحسن تدبير الشأن العام، فقد قررنا أن نؤسس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة، ألا وهو "القضاء في خدمة المواطن".

   وأضاف صاحب الجلالة أن المتوخى من جعل "القضاء في خدمة المواطن"، هو قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها، وحداثة هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفيزها للتنمية، والتزامها بسيادة القانون، في إحقاق الحقوق ورفع المظالم.
   وأكد جلالة الملك أن السلطة القضائية، بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين ; التشريعي والتنفيذي، فإنها جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة ، باعتبار أن القضاء مؤتمن على سمو دستور المملكة، وسيادة قوانينها، وحماية حقوق والتزاما ت المواطنة.

   وألح جلالته ، في هذا الصدد، على "أن حسن تنفيذ مخططنا، للإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، لا ينحصر فقط في عمل الحكومة والبرلمان ; وإنما هو رهين، أساسا، بالأداء المسؤول للقضاة".
   وقال جلالة الملك إنه " تجسيدا لعزمنا الراسخ على توطيد سلطة الدولة على دعائم سيادة القانون، وسمو القضاء الفعال ; فإننا نؤكد على أن المفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقناه، في خطابنا المؤسس له، بالدار البيضاء، في أكتوبر 1999، يظل ساري المفعول".

   وأوضح أن هذا المفهوم الجديد للسلطة، "ليس إجراء ظرفيا لمرحلة عابرة أو مقولة للاستهلاك، وإنما هو مذهب في الحكم، مطبوع بالتفعيل المستمر، والالتزام الدائم بروحه ومنطوقه. كما أنه ليس تصورا جزئيا، يقتصر على الإدارة الترابية ; وإنما هو مفهوم شامل وملزم لكل سلطات الدولة وأجهزتها، تنفيذية كانت أو نيابية أو قضائية".
   "لذلك، يضيف جلالة الملك ، سيظل خديمك الأول، شعبي العزيز، ساهرا على رعايته، حريصا على حسن تفعيله، من طرف كل ذي سلطة، بالآليات القانونية للمتابعة والمحاسبة والجزاء ; وذلك في ظل القضاء النزيه".

السبت، 12 مارس 2011

الجهوية الموسعة بالمغرب


    تعتبر الجهوية الموسعة مشروع يندرج ضمن الإصلاح السياسي، وهو حلقة أساسية في هذا الإصلاح، لما للجهوية الموسعة من أبعاد سياسية تتمثل في حسن الحكامة وتعزيز الديمقراطية، واقتصادية لكون الجهوية الموسعة تتوخى نجاعة اقتصادية وتكامل بين مكونات الجهات، إضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية اعتبارا لما ستخلفه الجهوية الموسعة من تلاحم أفضل وتضامن بين الأقاليم ومناطق الجهة وتفاعل بين مكوناتها الاجتماعية والثقافية...
   إن الجهوية الموسعة هي شكل متقدم وأكثر ديمقراطية في تدبير شؤون بلاد متنوعة المكونات المجالية والاجتماعية.. فالمغرب هو بلد التنوع بامتياز وفي كل المجالات، جغرافيا واثنيا واجتماعيا وثقافيا... بلد بهذه المواصفات لا يمكن أن يستمر في حكم مركزي وممركز ليس له أي أساس تاريخي ولم يعد مسايرا لتطورات المجتمع وتطورات العصر التي تفرض نماذج وأساليب جديدة للحكامة تنبني على توازن السلط والتوازنات المجالية والاجتماعية، وعلى الإنصاف والعدالة التي تعني، من ضمن ما تعنيه، التوزيع العادل والمتوازن لميزانية الدولة على كل الجهات، وحق الجهات من الاستفادة من الثروات المحلية.
   إن السعي نحو إقرار جهوية موسعة تعبير عن إرادة سياسية للاستجابة لمتطلبات الحكامة العصرية من جهة ولما يطرحه واقع التنوع لبلادنا من جهة أخرى، والذي لا يعني الاعتراف به، بأي شكل من الأشكال، إلغاء للوحدة الوطنية والتلاحم الوطني الضروري لنجاح الجهوية الموسعة نفسها. فنحن بحاجة إلى دولة عصرية قوية بوحدتها أولا وفي نفس الآن قوية بديمقراطيتها وبالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين مكونات الأمة وحق استفادة الجميع من ثروات وخيرات الوطن... 
   إن هذا المسعى يغلق الباب أمام كل نزوع نحو الانغلاق الضيق والمحدود جغرافيا والمحصور في اعتبارات لم تعد حاسمة في الحياة العصرية، وهو نزوع قد يجد بعض مبرراته في المركزية المفرطة لكنه يفقد أي  مبرر أمام إقرار جهوية موسعة تسمح للجهات بالاستفادة من ثرواتها المحلية وثروات الوطن ككل وفي نفس الوقت، ولسكانها بتدبير شؤونهم بأنفسهم ...
   ومن بين الأسئلة المطروحة بهذا الصدد: ما هي محددات الرسم الجغرافي والمجالي للجهات؟ وكيف يمكن تدبير المعطيات السوسيوثقافية والتاريخية لكل جهة؟ وما هي الاختصاصات التي يمكن تخويلها للجهات؟ إضافة إلى طبيعة مؤسسات الجهات والقطاعات التي يمكن أن تسيرها؟ وكذا الموارد المالية بالجهة والممتلكات المفوتة لها.
 

الأربعاء، 2 مارس 2011

القضاء والاستثمار بالمغرب

   إن فئة  رجال الأعمال بالمغرب غير راضية لأداء القضاء المغربي في مجال المعاملات التجارية و التدبير المقاولاتي، لاسيما بخصوص حالات المقاولات في وضعية صعبة. و هذا ما دفع البعض منهم إلى القول بأنه لا يكفي التفكير في التشجيعات المباشرة و غير المباشرة و التسهيلات الضريبية لضمان درجة مرغوب فيها من جاذبية الاستثمار الأجنبي بالمغرب، فهناك ما هو أهم من هذا و ذاك، إنه ثقة رجال الأعمال و المستثمرين في القضاء المغربي.
   إن عامل توفير الضمانات القانونية غير القابلة للي العنق أو التماطل في مجال القضايا التجارية و المرتبطة بالمعاملات و التدبير المقاولاتي تعد من العوامل الجوهرية لتقعيد أرضية جادبية أفضل للاستثمارات الأجنبية. و مهما كان سخاء الدولة و التسهيلات النوعية و الكيفية الممنوحة للمستثمر فإنها ستظل مجرد كليشيهات إن لم تتزامن مع إرساء بيئة تمتاز بالأساس بالثقة في القضاء المغربي.
   إن المستثمر الأجنبي لا يقتصر على رؤية الشجرة و إنما يريد التأكد من وجود الغابة. وبذلك لا يكتفي بما هو مقدم له من تسهيلات و امتيازات و تشجيعات، و إنما يريد ضمانة قانونية قائمة فعلا تحفظ له حقوقه و مصالحه في حالة قيام نزاعات و ما أكثرها في أوساط رجال الأعمال و المعاملات التجارية. و هذا ما يجب البدء به قبل التفكير في توفير التشجيعات و التسهيلات و الامتيازات. و في هذا المضمار لازال أمام المغرب الكثير وجب القيام به.
   و لعل أبرز مثال في هذا الصدد هو نهج تعاطي القضاء المغربي مع الشركات في وضعية صعبة. إنها لازالت نقطة سوداء. فالقانون و المساطر المغربية التي تعنى بإشكالية الشركات في وضعية صعبة لازالت عبارة عن استنساخ لنصوص فرنسية عتيقة تجاوزتها صنيعتها، فرنسا، نفسها منذ أمد بعيد جدا. اقل ما يمكن أن يقال عنها أنه نصوص و مساطر أكل عليها الدهر و شرب و أضحت صالحة لتوضع في متحف بجانب قوانين "حمورابي".
   علما أن المشرع المغربي شرع، بمساعدة خبراء دوليين في المجال، في النظر لتعديل النصوص الجاري بها العمل قصد تحيينها على الأقل و جعلها تستجيب لمتطلبات العصر. لكن الأمور في هذا الصدد لازالت تسير ببطء شديد لا يتماشى إطلاقا و كثرة المشاكل القائمة حاليا.
   فالوضع في هذا الصدد، حسب العارفين بخبايا الأمور بدأ يدعو إلى قرع نواقيس التح
ذير و التنبيه. فالأبناك المغربية تطالب حاليا بأكثر من 300 مليون دولار كمستحقات ذهبت مهب الريح بفعل صدور أحكام بالتصفية القانونية لما يناهز 100 شركة فيما بين 1999 و 2008.
   و يرى أغلب المصرفيين بالمغرب أن القضاء المغربي مازال يشكو من عدم الكفاءة الكافية في المجال المحاسباتي و التدبير المالي و التدبير المقاولاتي، و هذا علاوة على عدم فعالية و جدوى و صدقية فحوى النصوص القانونية و المساطر الجاري بها العمل في هذا الميدان
، و يكاد كذلك رجال الأعمال و أرباب الشركات الكبرى يجمعون على هذا الرأي.

الجمعة، 4 فبراير 2011

مفهوم المواطنة و دولة الحق والقانون

                      
   جميل ان تتبنى بعض المجتمعات العربية المعاصرة بعض الخطابات الجميلة والفاضلة، من اجل بناء مشروع مجتمعي جديد، يتجاوز البنيات المجتمعية والثقافية التقليدية، التي كرست الاستبداد والتفاوت والتمييز الطبقي، والجهل والتخلف العام... من بين هذه الخطابات او الشعارات نجد الديمقراطية، وحقوق الانسان، ودولة المؤسسات، دولة الحق والقانون، الحداثة، حقوق المواطنة... وهنا سنركز على مسالة التربية على المواطنة، وذلك نظرا الى ان مسالة المواطنة الحقة، قد تجمع في مشروع رؤيتها وقيمها واهدافها كل ما سبق ذكره من قيم انسانية ووطنية. فما هي التربية على المواطنة؟ وكيف تم او يتم تاسيسها وتكريسها على مستوى الخطاب الرسمي والمجتمعي؟ والى اي حد هناك تطابق وانسجام بين خطاب المواطنة والمؤسسات المجتمعية؟
*مفهوم المواطنة والتربية على المواطنة:
    دون الدخول في التدقيقات الخاصة بالمرجعية التاريخية والجغرافية والمعرفية لظهورالمفهوم
، فلتحديد المواطنة يمكن مقاربتها على الأقل من خلال ثلاث أبعاد أساسية:
- البعد الفلسفي والقيمي: مادامت المواطنة هي انتاج ثقافي انساني (اي ليس انتاجا طبيعيا)، فهي تنطلق من مرجعية فلسفية وقيمية تمنح دلالاتها من مفاهيم الحرية، والعدل والحق والخير، الهوية، المصير، والوجود المشترك... 
- البعد السياسي والقانوني: حيث تحدد المواطنة كمجموعة من القواعد والمعايير التنظيمية والسلوكية والعلائقية داخل المجتمع، التمتع بحقوق المواطنة الكاملة، كالحق في المشاركة والتدبير واتخاد القرارات وتحمل المسؤوليات، القيام بواجبات المواطنة، الحق في التعبير، الحق في مؤسسات وقوانين ديمقراطية، الحق في المساواة وتكافؤ الفرص...
- البعد الاجتماعي والثقافي: وهو كون المواطنة تصبح كمجدد لمنظومة التمثلات والسلوكيات والعلاقات والقيم الاجتماعية، بحيث تصبح المواطنة كمرجعية معيارية وقيمية اجتماعية، وكثافة وناظم مجتمعي.
وفي كلمة واحدة يمكن اعتبار المواطنة كمجموعة من القيم والنواظم لتدبير الفضاء العمومي المشترك. ويمكن تحديد اهم تجليات المواطنة في اربعة نواظم على الاقل:
1- الانتماء: اي الشعور بالانتماء الى مجموعة بشرية ما وفي مكان ما (الوطن)، مما يجعل المواطن يندمج ويتمثل ويتبنى خصوصيات وقيم هده المجموعة.
2- الحقوق: التمتع بحقوق المواطنة الخاصة والعامة، كالحق في الامن وفي السلامة والصحة والتعليم والعمل والخدمات الاساسية العمومية، الحق في التنقل وحرية التعبير والانتماء والمشاركة السياسية والحق في الحياة الكريمة...
3- الواجبات: كاحترام النظام العام، عدم خيانة الوطن، الحفاظ على الممتلكات العمومية، الدفاع عن الوطن، التكافل والوحدة الوطنية، المساهمة في بناء وازدهار الوطن...
4- المشاركة في الفضاء العام: المشاركة في اتخاد القرارات السياسية العامة (الانتخاب والترشح)، تدبير المؤسسات العمومية، المشاركة في كل ما يهم تدبير مصير الوطن...
وعليه، فان التربية على المواطنة، هي تلك التنشئة الاجتماعية التي تحاول تربية الفرد/المواطن على تمثل وتبني كل تلك القيم والنواظم السياسية والقانونية والمعرفية لمفهوم المواطنة، لتنعكس في مؤسساته وسلوكاته وعلاقاته المجتمعية داخل الفضاء العام المشترك ( الوطن).
   اذن، كيف تتبلور المواطنة والتربية عليها في الخطاب الرسمي (الدولة)، وكيف يتم تطبيقها مجتمعيا؟

* التربية على المواطنة بين الخطاب الرسمي والواقع المجتمعي:
   مع اختيار جل الدول العربية، منذ السنوات الاخيرة، الدخول في دينامكية الانتقال الديمقراطي، وتبني مرجعية حداثية لتدبير هذه المرحلة الانتقالية (وهو تدبير لمرحلة بالغة الحساسية والخطورة اصبح تداول استعمال مفهوم المواطنة في الخطاب الرسمي، وذلك بدعوة المواطنيين والمؤسسات والقطاعات المجتمعية بالتحلي بقيم المواطنة...وتم التركيز في هذا الخطاب بشكل كبير المجتمع المدني ومؤسسات التربية، حيث تم ادماج التربية على المواطنة في منهاج التربية والتكوين.
   ان الاقتصار على تركيز مفهوم المواطنة والتربية عليها في المؤسسة التربوية (المدرسة) - رغم ايجابيات وصحة هذا الاختيار المجتمعي الاستراتيجي- ينم عن نقص وقصور كبيرين في تكريس قيم وثقافة المواطنة مجتمعيا، حيث لايمكن تربية المدرسة على المواطنة واستثناء باقي المنظومات والمؤسسات المجتمعية الاخرى والفاعلين العموميين الاساسيين فيها، فهل يصبح لتربية الطفل/ مواطن المستقبل على قيم المواطنة في المدرسة ونترك البنيات والمؤسسات المجتمعية الاخرى خارج قيم وثقافة المواطنة ابتداء من استمرار اللامساواة واللاعدل المجتمعين داخل الاسرة نفسها او المجتمع عامة الذي ينتمي اليه هذا الطفل(ة) / الموطن(ة) (التفاوت الطبقي، عدم الاستفادة من ثروة الوطن، و من الخدمات الأساسية…)، استشراء قيم الأنانية والمصلحية الضيقة،الفساد السياسي والإداري والاجتماعي (نهب وتبديد المال العام، الرشوة، الكذب، الغش، الجريمة...)، لا تكافؤ الفرص(مدارس النخبة، احتكار الوظائف والمهن السامية، البطالة...)،الزبونية، تعدد الإيديولوجيات والتيارات السياسية واللوبيات المصلحية،لاديمقراطية المؤسسات وبعض المراجع القانونية العمومية (الدستور،القوانين الأساسية،مؤسسات تمثيلية شكلية...).
نربي الطفل على المواطنة في المدرسة، وعندما يخرج، أو يتخرج منها، سيجد واقعا مجتمعيا تحكمه معايير وضوابط وقيم أخرى لا مواطنة غالبا! 
   وعليه، فإن التربية على المواطنة يجب أن تبدأ من الأعلى، ونقصد بذلك، المؤسسات القانونية والدستورية التي تؤطر وتدبر وتحكم الوطن ككل، ويجب كذلك تربية" الكبار" والمسئولين والفاعلين العموميين على المواطنة كذلك ليكونوا القدوة والمثال للصغار والكبار على السواء. فالتربية على المواطنة ليست مجرد تربية مخصصة للأطفال و"صغار" المواطنين، إنها ثقافة وقيم معني بها الجميع، ويجب أن يستحضرها ويمارسها ويتربى عليها الجميع، ليكون الوطن للجميع في السراء والضراء، وفي الرفاهية والكرامة. 
   المواطنة هي ثقافة وقيم وسلوك يجب أن تتبلور في كل مؤسساتنا السياسية والقانونية، وفي كل منظوماتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلائقية، ليشعر الجميع بالفعل بأنه مواطن حقيقي، ليكون وطنيا حقيقيا، حيث قد تصبح المواطنة عند البعض، أحيانا مجرد انتماء لرقعة جغرافية ليس إلا، دون أن يكون وطنيا حقيقيا يحب وطنه ويكن له الولاء والإخلاص، ويؤمن بقيم التفاني و الغيرة من أجل بناء حاضره ومستقبله. فلا مواطنة بدون التمتع الحقيقي بحقوق المواطنة، واستعاضتها بالواجبات فقط، ولا مواطنة بدون روح جماعية وطنية حقيقية، والكل يجب أن يتربى على المواطنة من المهد إلى اللحد.

الاثنين، 24 يناير 2011

قانون المنافسة

                                                               
   إن قانون المنافسة يمكن قبل كل شيء إدراكه كنظام قانوني للممارسة الحرة للمنافسة، والتي هي عبارة عن تسابق بين الفاعلين الاقتصاديين من أجل تحقيق أقصى ما يمكن من النفع، أو من أجل الوصول إلى أحسن نمو لمعدلات رقم الأعمال لتدبير الموارد البشرية والمساهمة في النمو الاقتصادي والاجتماعي للدولة[1]، وذلك عن طريق اختيار ذكي للوسائل المساعدة على تجاوز المنافسين ، والتي يجب أن تكون مشروعة في إطار احترام النظام العام والأخلاق العامة للتجارة، رغم أنه يصعب حصر الوسائل والطرق المشروعة للمنافسة.
   وفي المغرب وانطلاقا من  ديباجة القانون رقم 99-06 المنظم للمنافسة نجد أن موضوعه هو تحديد المقتضيات التي تحكم حرية الأسعار والمنافسة الحرة، إضافة إلى تحديد قواعد حماية المنافسة قصد تنشيط الفاعلين الاقتصاديين وتحسين رفاهية المستهلكين، كما يهد ف أيضا إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العلاقات التجارية.
          نطاق تطبيق قانون المنافسة
   تنص المادة الأولى من قانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على أن هذا القانون يطبق على:
1. جميع الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين سواء كانوا متوفرين أم غير متوفرين على مقر أو مؤسسات بالمغرب بمجرد ما يكون لعملياتهم أو تصرفاتهم أثر على المنافسة في السوق المغربية أو في جزء مهم من هذه السوق.
2.   جميع أعمال الإنتاج والتوزيع والخدمات.
3. الأشخاص العموميين فيما يخص تدخلهم في الأعمال المشار إليها في البند الثاني أعلاه باعتبارهم فاعلين اقتصاديين وليس فيما يخص ممارستهم صلاحيات السلطة العامة أو مزاولة مهام الخدمة العامة.
4.   الاتفاقات المتعلقة بالتصدير فيما إذا كان لتطبيقها أثر على المنافسة في السوق الداخلية المغربية.
   وانطلاقا من المادة أعلاه يتضح أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يشمل نطاقه كل الأنشطة الاقتصادية من إنتاج وتوزيع وخدمات ويغطي مجموع التراب الوطني ، كما يستهدف رصد كل أشكال التقييد والاختلال التي يمكن أن تطال التنافس سواء كانت ممارسات أو بنيات وهياكل هذا من حيث المبدأ.
   إلا أن شمولية نطاق التطبيق هاته لا تتنافى مع إقرار مشروع النص باستثناءات تفرضها ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعض القطاعات كالفلاحة ونوعية بعض الفاعلين كالمقاولات الصغرى والمتوسطة أو ضرورة استمرار مراقبة أسعار بعض المواد والخدمات، أو تقنين أسعار مواد مدعمة أو غير مدعمة... [2].
          أهداف قانون المنافسة
   يأتي قانون 99-06 والمتعلق بحرية الأسعار والمنافسة لملائمة التشريع المغربي مع المواعيد المنتظرة، وذلك في أفق تفعيل اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والموقعة سنة 1956 وكذلك بغية تنفيذ الالتزامات المسطرة في هذا الشأن مع منظمة التجارة الدولية وكذا اتفاقية التبادل الحر، والمنظمة الأورومتوسيطة. وبذلك فإن هذا القانون لم يأتي استجابة لحاجيات وطنية وإنما لإكراهات وضغوطات خارجية وفوق وطنية وهو الأمر الذي يدفع إلى القول بأن قانون المنافسة ليس سوى آلية ضمن مجموعة من الآليات التي يقتضيها ترسيخ الدعامات الأساسية للعولمة في المجتمعات المستهدفة.
   وبما أن التجارة في الليبراليات المعاصرة تقوم على مبدأ الحرية التجارية اقتناعا منها بفعالية الاقتصاد الحر في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي لأن المنافسة الحرة تدفع إلى تطوير وتحسين منتجاتهم وعرضها بالثمن المناسب. وهذا هو هدف قانون المنافسة المغربي الذي يؤكد بعض الباحثين ، أن من بين أهدافه تحقيق التوازن وصيانة حرية المنافسة والمصلحة الاقتصادية العامة وكذلك حماية مصلحة المستهلك.
   لكن أهداف المشرع المتوخاة من قانون المنافسة لن تتأت إلا بالتنظيم المعقلن والجيد لكل ما يتعلق بالمنافسة، وذلك بتدخله لزجر كل الممارسات التي تخل بمبدأ حرية التنافس. عن طريق وضع مجموعة من النصوص القانونية التي تتخذ طابعا جنائيا.









 [1]-عبد المجيد غميجة " دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد " المناظرة الوطنية للسياسية الجنائية بالمغرب والتي نضمت بمكناس أيام 9-10 11 دجنبر 2004 ص 120.
[2]  - من خطاب السيد الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون العامة للحكومة حول مشروع قانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية حول مشروع قانون رقم 99/06 الولاية التشريعية 1997/2002 السنة التشريعية الثالثة 1999/2000 طبع مجلة الطباعة والتوزيع مجلس النواب ص 8.

الاثنين، 3 يناير 2011

الحكامة

                                                  الحكامة

   مفهوم الحكامة من المفاهيم الجديدة التي احدثت ثورة على المستوى البيداغوجي لعلاقته بكافة التخصصات. واذا حاولنا التاصيل له نجد ان كلا من المدرستين الفرنسية والانجلوساكسونية تنسبانه اليهما. الا ان المؤكد انه ظهر في القرن 18، ولم يتم تداوله الا في اواخر القرن 19 مع ظهور المقاولة الصناعية نظرا للحاجة الى حفض التوازن الاقتصادي بنهج المراقبة على المستوى الصناعي، ثم طفا الى السطح من جديد في الخمسينات من القرن الماضي بطرحه من طرف البنك الدولي، ليتم تداوله بقوة في الثمانينات في اطار البرنامج الاممي. وبعدها صار من المفاهيم الرائجة من طرف المختصين والخبراء والصحفيين دون تحديد معناه الدقيق في غالب الاحيان.
   وفي اطار تحديد مفهوم الحكامة، يظهر على الواجهة مفهوم حكومة. فاذا كانت الحكومة هي سلطة عمومية تتشكل من هرم يظم مجموعة من البنيات الادارية على راسها الجهاز الحكومي الذي يحتكر القرار، فان مفهوم الحكامة يقلب هذا الهرم ليجعل مجرد فاعل في صنع القرار الى جانب فاعلين اخرين يكتسون بدورهم اهمية بالغة كالشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين ومكونات المجتمع المدني. ويتميز مفهوم الحكامة الشاملة بديناميته لانه يهتم بدور المجتمع في خلق وتحريك البنيات الاقتصادية والادارية. حتى ان بعض المختصين ذهب الى التعليق بان الحكامة ما هي الا تسمية خجولة لمفهوم الديمقراطية او انها الديمقراطية تحت اسم جديد. اما مضمونه، فهو يعبر عن الكثير دون التميز عن معنى محدد نظرا لدخوله في كل الاختصاصات وتميزه بابعاد كثيرة، فالبنك الدولي يتعامل مع بعده الاقتصادي، بينما ترى الامم المتحدة ان له بعدا انسانيا، اي ان هذه الحكامة يجب ان تكون في خدمة الانسان قبل كل شيء.
   ويتم التمييز بين نوعين من الحكامة: حكامة رديئة وحكامة جيدة التي ترتكز على مجموعة من العناصر ابرزها: 
- وجود مخطط استراتيجي واضح وعملي: اي ضرورة وجود رؤية محددة وبرامج مدروسة في كل الميادين.
- وجود هياكل: حيث ان كل البرامج مسارها الى الفشل في غياب هياكل مناسبة. والمقصود بالهياكل هنا العنصر البشري المتميز بالكفاءة والمرونة والتكوين العالي والمستمر في كافة المجالات لتكون لديه الرؤية الشمولية. 
- وجود منظومة اعلام وتواصل: اذ يعاب على الثقافة في المجتمعات العربية كونها تتسم بالطابع الشفوي ولا تخضع لتدوين المعرفة. مثال ذلك اننا لا نتوفر على بنك للمعلومات ولا حتى قبة البرلمان للمساعدة على اتخاذ قرارات تتصف بالرؤية المنطقية الشاملة.ولا انتاج نظريات خاصة بمجتمعاتنا. ومن هنا دور الاعلام في خلق التواصل بين المفكر والمسؤول والمواطن العادي.
- التقويم المستمر للاخطار:(EVALUATION) فكل عمل اقتصادي اجتماعي او مؤسساتي يجب ان يخضع للتقويم والمراقبة الداخلية باستمرار. فقد تبين لدى المجتمعات العربية غياب ثقافة التقويم مما يؤثر عمليا على عدد من المشاريع والاوراش الكبرى. والمقصود بمفهوم التقويم هوالمراقبة الدائمة لاي مشروع اقتصادي اجتماعي... و اي عمل مؤسساتي.
 1- البعد الدولي للحكامة : يعيش العالم منذ سقوط جدار برلين حالة عدم استقرار نظرا لنظام القطب الوحيد بزعامة الولايات المتحدة الامريكية. وما انتجه من حروب وانعدام العدالة في التعامل مع القضايا الدولية، وانتشار تجارة الاسلحة، وسيطرة للشركات المتعددة الجنسيات وما الى ذلك.ومن اهم مبادئ الحكامة حق الشعوب في صنع قراراتها وسيادتها التامة في التعامل مع مشاكلها الداخلية.
   وعلى المستوى الاممي نجد مجموعة من الفقهاء والباحثين يطالبون بمراجعة التنظيم الاممي لانصاف بعض جهات العالم كالقارة الافريقية مثلا. ونظرا لتنامي دور المنظمات غير الحكومية في تبني قضايا الشعوب والدفاع عنها في المحافل الدولية، مما خلق مجتمعا مدنيا نشيطا موازيا للدولة، فقد صارت تطالب بتمثيلها في الامم المتحدة.
  2- البعد المحلي للحكامة: تلعب السلطات المحلية دورا كبيرا في تفعيل هذا المفهوم، لدرايتها بخصائص كل منطقة واحتياجاتها. غير ان طبيعة المنتخبين وعدم اطلاعهم على الدلالة الحقيقية لهذا المفهوم، اضافة الى غياب مراكز للدراسات الاستراتيجية على المستوى الوطنى لكل دولة هما عاملان يحولان دون تاهيل هذه السلطات للقيام بدورها. واكثر منهما القوانين المالية المستهلكة والتي تشجع على التبديد. هذه القوانين بحاجة الى مراجعة شاملة لتتماشى مع المستجدات الاقتصادية الوطنية والدولية من اجل العمل على تنمية الموارد من خلال البحث عن شراكات جديدة، وتبني رؤية شاملة ذات اهداف محددة. 
   تجدر الاشارة الى ان التعامل مع مفهوم الحكامة يجب ان يتسم بنوع من الحذر نظرا لخلفياته الديماغوجية والاديولوجية ( اذ يعتبر من المفاهيم التي يوظفها صندوق النقد الدولي لدفع الدول لانعاش اقتصادها قصد استرداد ديونه ) غير ان له جوانب ايجابية عديدة قد تكون لها نتائج مستقبلية هامة اذا وظف بطريقة جيدة.