السبت، 12 مارس 2011

الجهوية الموسعة بالمغرب


    تعتبر الجهوية الموسعة مشروع يندرج ضمن الإصلاح السياسي، وهو حلقة أساسية في هذا الإصلاح، لما للجهوية الموسعة من أبعاد سياسية تتمثل في حسن الحكامة وتعزيز الديمقراطية، واقتصادية لكون الجهوية الموسعة تتوخى نجاعة اقتصادية وتكامل بين مكونات الجهات، إضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية اعتبارا لما ستخلفه الجهوية الموسعة من تلاحم أفضل وتضامن بين الأقاليم ومناطق الجهة وتفاعل بين مكوناتها الاجتماعية والثقافية...
   إن الجهوية الموسعة هي شكل متقدم وأكثر ديمقراطية في تدبير شؤون بلاد متنوعة المكونات المجالية والاجتماعية.. فالمغرب هو بلد التنوع بامتياز وفي كل المجالات، جغرافيا واثنيا واجتماعيا وثقافيا... بلد بهذه المواصفات لا يمكن أن يستمر في حكم مركزي وممركز ليس له أي أساس تاريخي ولم يعد مسايرا لتطورات المجتمع وتطورات العصر التي تفرض نماذج وأساليب جديدة للحكامة تنبني على توازن السلط والتوازنات المجالية والاجتماعية، وعلى الإنصاف والعدالة التي تعني، من ضمن ما تعنيه، التوزيع العادل والمتوازن لميزانية الدولة على كل الجهات، وحق الجهات من الاستفادة من الثروات المحلية.
   إن السعي نحو إقرار جهوية موسعة تعبير عن إرادة سياسية للاستجابة لمتطلبات الحكامة العصرية من جهة ولما يطرحه واقع التنوع لبلادنا من جهة أخرى، والذي لا يعني الاعتراف به، بأي شكل من الأشكال، إلغاء للوحدة الوطنية والتلاحم الوطني الضروري لنجاح الجهوية الموسعة نفسها. فنحن بحاجة إلى دولة عصرية قوية بوحدتها أولا وفي نفس الآن قوية بديمقراطيتها وبالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين مكونات الأمة وحق استفادة الجميع من ثروات وخيرات الوطن... 
   إن هذا المسعى يغلق الباب أمام كل نزوع نحو الانغلاق الضيق والمحدود جغرافيا والمحصور في اعتبارات لم تعد حاسمة في الحياة العصرية، وهو نزوع قد يجد بعض مبرراته في المركزية المفرطة لكنه يفقد أي  مبرر أمام إقرار جهوية موسعة تسمح للجهات بالاستفادة من ثرواتها المحلية وثروات الوطن ككل وفي نفس الوقت، ولسكانها بتدبير شؤونهم بأنفسهم ...
   ومن بين الأسئلة المطروحة بهذا الصدد: ما هي محددات الرسم الجغرافي والمجالي للجهات؟ وكيف يمكن تدبير المعطيات السوسيوثقافية والتاريخية لكل جهة؟ وما هي الاختصاصات التي يمكن تخويلها للجهات؟ إضافة إلى طبيعة مؤسسات الجهات والقطاعات التي يمكن أن تسيرها؟ وكذا الموارد المالية بالجهة والممتلكات المفوتة لها.
 

الأربعاء، 2 مارس 2011

القضاء والاستثمار بالمغرب

   إن فئة  رجال الأعمال بالمغرب غير راضية لأداء القضاء المغربي في مجال المعاملات التجارية و التدبير المقاولاتي، لاسيما بخصوص حالات المقاولات في وضعية صعبة. و هذا ما دفع البعض منهم إلى القول بأنه لا يكفي التفكير في التشجيعات المباشرة و غير المباشرة و التسهيلات الضريبية لضمان درجة مرغوب فيها من جاذبية الاستثمار الأجنبي بالمغرب، فهناك ما هو أهم من هذا و ذاك، إنه ثقة رجال الأعمال و المستثمرين في القضاء المغربي.
   إن عامل توفير الضمانات القانونية غير القابلة للي العنق أو التماطل في مجال القضايا التجارية و المرتبطة بالمعاملات و التدبير المقاولاتي تعد من العوامل الجوهرية لتقعيد أرضية جادبية أفضل للاستثمارات الأجنبية. و مهما كان سخاء الدولة و التسهيلات النوعية و الكيفية الممنوحة للمستثمر فإنها ستظل مجرد كليشيهات إن لم تتزامن مع إرساء بيئة تمتاز بالأساس بالثقة في القضاء المغربي.
   إن المستثمر الأجنبي لا يقتصر على رؤية الشجرة و إنما يريد التأكد من وجود الغابة. وبذلك لا يكتفي بما هو مقدم له من تسهيلات و امتيازات و تشجيعات، و إنما يريد ضمانة قانونية قائمة فعلا تحفظ له حقوقه و مصالحه في حالة قيام نزاعات و ما أكثرها في أوساط رجال الأعمال و المعاملات التجارية. و هذا ما يجب البدء به قبل التفكير في توفير التشجيعات و التسهيلات و الامتيازات. و في هذا المضمار لازال أمام المغرب الكثير وجب القيام به.
   و لعل أبرز مثال في هذا الصدد هو نهج تعاطي القضاء المغربي مع الشركات في وضعية صعبة. إنها لازالت نقطة سوداء. فالقانون و المساطر المغربية التي تعنى بإشكالية الشركات في وضعية صعبة لازالت عبارة عن استنساخ لنصوص فرنسية عتيقة تجاوزتها صنيعتها، فرنسا، نفسها منذ أمد بعيد جدا. اقل ما يمكن أن يقال عنها أنه نصوص و مساطر أكل عليها الدهر و شرب و أضحت صالحة لتوضع في متحف بجانب قوانين "حمورابي".
   علما أن المشرع المغربي شرع، بمساعدة خبراء دوليين في المجال، في النظر لتعديل النصوص الجاري بها العمل قصد تحيينها على الأقل و جعلها تستجيب لمتطلبات العصر. لكن الأمور في هذا الصدد لازالت تسير ببطء شديد لا يتماشى إطلاقا و كثرة المشاكل القائمة حاليا.
   فالوضع في هذا الصدد، حسب العارفين بخبايا الأمور بدأ يدعو إلى قرع نواقيس التح
ذير و التنبيه. فالأبناك المغربية تطالب حاليا بأكثر من 300 مليون دولار كمستحقات ذهبت مهب الريح بفعل صدور أحكام بالتصفية القانونية لما يناهز 100 شركة فيما بين 1999 و 2008.
   و يرى أغلب المصرفيين بالمغرب أن القضاء المغربي مازال يشكو من عدم الكفاءة الكافية في المجال المحاسباتي و التدبير المالي و التدبير المقاولاتي، و هذا علاوة على عدم فعالية و جدوى و صدقية فحوى النصوص القانونية و المساطر الجاري بها العمل في هذا الميدان
، و يكاد كذلك رجال الأعمال و أرباب الشركات الكبرى يجمعون على هذا الرأي.