تعتبر حماية الأقلية من المواضع التي أثيرت منذ عشرات السنين في الفقه والقضاء وقبل التطرق إلى دراسة حماية الأقلية لابد بداية من أن نوضح مفهوم الاقلية، رغم الصعوبة المبدئية في تحديد هذا المفهوم لاختلافه بحسب المعيار المعتمد لتعريفها.
فإذا ما تم اعتماد معيار الرأسمال، ستكون أقلية المساهمين في جوهرها هي أقلية الرأسمال لتشكيل كتلة مساهمين التي تمثل في إطار الجمعية العامة لنسبة من الرأسمال اقل من ذلك التي تملكها المجموعة المقابلة.
أما إذا تم اعتماد معيار اتخاذ القرار ستكون الأقلية هي الأقلية الحاضرة على مستوى الجمعية العمومية، التي تصوت ضد قرارات الأغلبية المخالفة للمصلحة الاجتماعية للشركة دون أن تتوفر على سلطة اتخاذ قرار ملزم لضعف تمثيلها على مستوى الرأسمال.
وقد حاول بعض الفقه إعطاء تعريف أكاديمي لمفهوم الأقلية بكونها "مجموعة من المساهمين الذين يحضرون الجمعية العامة بصفة شخصية أو بوكالة محددة. ويرفضون الموافقة على المقترحات الأغلبية والقرارات المعروضة على التصويت عندما لا يرون فيها فائدة للمصلحة الاجتماعية أو مجموعة من المساهمين. وفي ذات الوقت لا يستطيعون منع المصادقة عليها ولا فرض تغييرها بسبب ضعف قوتهم تجاه الأغلبية الحاضرة الطبيعية أو الصناعية".
لقد أولى المشرع المغربي أهمية بالغة لحماية الأقلية في الشركات.وسنحاول رصد هذه الأهمية من خلال بعض مقتضيات القانون رقم 95-17 الخاص بشركة المساهمة وذاك بتوضيح بعض الامتيازات الممنوحة لأقلية المساهمين لحماية مصالحهم.
ولدراسة هذا الموضوع يجب منا الإجابة عن التساؤلات التالية: أين تتجلى الحماية القانونية للأقلية؟ وماهي تجليات الحماية القضائية؟ وسنتناول ذلك وفق التقسيم التالي:
المبحث الأول: الحماية التشريعية للأقلية في الشركات التجارية.
المبحث الثاني: الحماية القضائية للأقلية في الشركات التجارية.
المبحث الأول: الحماية التشريعية للأقلية في الشركات التجارية.
يؤدي قانون الأغلبية بطبيعته إلى تقسيم المساهمين إلى فريقين أغلبية وأقلية وإذا كان هذا التقسيم سيفرز لامحالة قيام تعارض وتقابل في الاختيارات فيما بينهما.
إذا كان اتخاذ أي قرار في أي تنظيم قانوني جماعي يقتضي التشاور والحوار ثم البث وكان من الطبيعي أن تخلف وجهات النظر لاعتبارات متعددة، فقد كان لابد لضمان الاستقرار والفعالية وضع قوانين وأسس تمكن من جهة من اتخاذ القرار في وقت معين وتكفل له الإلزامية في مواجهة الجميع أقلية وأغلبية معارضين وأنصار.
المطلب الأول: الحماية داخل الجمعية العامة.
تعد الجمعية العامة للمساهمين هيكل أساسي لشركة المساهمة للمداولة في شؤون الشركة بشكل دوري وذاك من اجل مراقبة أوجه التدبير والتسيير التي تقوم بها أجهزة الإدارة والتدبير.
الفقرة الأولى: الحق في حضور الجمعية العامة. إن توجيه الدعوى لانعقاد الجمعية العامة يقع مبدئيا على حساب مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة إلا انه إذا تخلف عن ذلك أمكن لمراقبي الحسابات أن يتولوه بعد أن يطلبوا استدعائها بدون جدوى من مجلس الإدارة ومجلس الرقابة، وفي حالة امتناع هؤلاء أعطى المشرع لأقلية المساهمين الحق في طلب انعقاد الجمعية العامة العادية عن طريق توجيه طلب بذلك للسيد رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات الذي يقوم بدعوة الجمعية العامة للانعقاد. كما يحق لأقلية المساهمين اللجوء إلى قاضي المستعجلات لتأجيل انعقاد الجمعية العامة غير العادية التي سببت في الإدماج تفاديا للضرر الذي يمكن أن يلحق بهم بسبب الإخلال بالمقتضيات التشريعية التي تحكم قانون شركة المساهمة.
الفقرة الثانية: الحق في التصويت.
يعتبر حق التصويت داخل الجمعية العامة من الحقوق اللازمة للمساهم لذا يجب أن يكون حرا غير مقيد بأي شرط ويعتبر باطلا كل اتفاق مسبق يتنازل المساهم بمقتضاه عن التصويت، كما انه في حالة رهن أسهم فان لمالكها أن يمارس حق التصويت.
حق التصويت المخول للشريك في الشركات التجارية يعتبر حقا وظيفيا يستوجب ممارسته في نطاق المصلحة المشتركة، وان استعماله لأغراض أنانية وذاتية من قبل الشريك لتحقيق مصالحه الشخصية إضرار بالشركاء الآخرين، وبمصلحة الشركة يعد تعسفا في استعمال الحق ويستوجب تدخل القضاء لجبر الضرر الناتج عنه.
الفقرة الثالثة: الحق في الاطلاع.
إن أولى الحقوق الممنوحة للأقلية هو حقهم في الاطلاع، إذ يحق لكل مساهم الاطلاع بنفس المقر الاجتماعي للشركة خلال 15 يوما السابقة للاجتماع الجمعية العامة العادية ،على جدول أعمال الجمعية ونص وبيان أسباب مشاريع التوصيات التي يقدمها مجلس الإدارة اومجلس الإدارة الجماعية أو حتى تلك التي يقدمها الساهمين.
وحتى يكون للاطلاع مصداقية يجب أن يتضمن تقرير التسيير الصادر عن مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية كل المعلومات المفيدة للمساهمين ليتمكنوا من تقسيم نشاط الشركة خلال السنة المالية المنقضية والعمليات المنجزة والصعوبات التي اعترضتها والنتائج التي حصلت عليها وكل مكونات الناتج القابل للتوزيع واقتراح تخصيص.
ويثبت كذالك للمساهمين حق الاطلاع على قائمة المساهمين وكذالك الاطلاع في أي وقت على وثائق الشركة بخصوص السنوات الثلاث السابقة ومحاضر وأوراق حضور الجمعيات العامة.
وقد جعل المشرع حق الاطلاع الممنوح للمساهم حقا أساسيا مكفولا بحماية قضائية كذلك ، إذ انه في حالة رفض الشركة تمكينه من حقه في الاطلاع بإمكانه التوجه للسيد رئيس المحكمة التجارية باعتباره قاضيا للمستعجلات لإصدار أمر الشركة لتمكينه من الاطلاع تحت طائلة غرامة تهديدية ومن جهة أخرى قد يترتب على عدم احترام حق الاطلاع الممنوح للمساهمين إمكانية توقيع غرامة تتراوح ما بين 8000 إلى 40.000 درهم على كاهل أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير الذي لم يضع الوثائق المذكورة أنفا رهن إشارة كل مساهم بالمقر الاجتماعي للشركة.
الفقرة الأولى: الحق في الإعلام. أولا : الإعلام المؤقت وهو الإعلام الذي يسبق قرار انعقاد الجمعية العامة على سبيل المثال يتم استدعاء الجمعية العامة السنوية على أساس المصادقة على الحسابات تقسيم الأرباح وتعيين أعضاء الإدارة هذا ولن يأتي ذالك إلا بعد أن يكون لدي المساهمين فكرة مسبقة وذالك بدون اللجوء إلى مقر الشركة (المادة 140من قانون شركة المساهمة).
وقد جعل المشرع حق الاطلاع الممنوح للمساهم حقا أساسيا مكفولا بحماية قضائية كذلك ، إذ انه في حالة رفض الشركة تمكينه من حقه في الاطلاع بإمكانه التوجه للسيد رئيس المحكمة التجارية باعتباره قاضيا للمستعجلات لإصدار أمر الشركة لتمكينه من الاطلاع تحت طائلة غرامة تهديدية ومن جهة أخرى قد يترتب على عدم احترام حق الاطلاع الممنوح للمساهمين إمكانية توقيع غرامة تتراوح ما بين 8000 إلى 40.000 درهم على كاهل أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير الذي لم يضع الوثائق المذكورة أنفا رهن إشارة كل مساهم بالمقر الاجتماعي للشركة.
المطلب الثاني: الحماية خارج الجمعية العامة.
عمل المشروع المغربي من خلال القانون المنضم لشركة المساهمة 17-95 على ضمان نوع من الفعالية للتسيب الجماعي للشركة من اجل الحفاظ على حقوق كافة المساهمين من الانخراط في مسؤولية التسيير و القيادة ولو بشكل جزئي فقط في إطار حجم الأسهم المملوكة لهم، مما ندا به إلى خلق بعض الأجهزة الحمائية لها أو ما يصطلح عليه بأجهزة الوصاية الخاصة بالمساهمين والتي أصبحت تضطلع بدور جد فعال في حماية الأقلية قانونا وواقعا.
وسنتطرق من خلال هذا المطلب لمجموعة من الحقوق المخولة لتلك الأقلية في فقرتين(الفقرة الأولى ) الحق في الإعلام (الفقرة الثانية) الحق في الرقابة.
جاء المشروع المغربي بمجموعة من النصوص التشريعية والقانونية الخاصة بإعلام المساهمين نظر للأهمية التي يكتسيها هذا الحق والذي يتجلى في إضفاء الشفافية بين المساهمين وهيأت الإدارية وتمكينهم من المعلومات التي تجعل مساهمتهم في تكوين الإدارة الجماعية فعالية وايجابية، وهناك نوعين من الإعلام:
ثانيا : الإعلام الدائم يحق لكل مساهم وفي أي وقت كان أثناء عمل الشركة أن يطلع على وثائقها التي حددتها (المادة 141من ق ش م )أو الحصول على نسخة لدى مقر الشركة ما عدا الجرد كما نصت على ذالك (المادة 147من ق ش م) كما يحق له أن يطلع على محاضر وأوراق حضور الجمعيات العامة المنعقدة خلال الثلاث سنوات الأخيرة (المادة 146من ق ش م ).
الفقرة الثانية: الحق في الرقابة.
لقد خول المشروع لأقلية المساهمين الحق في الرقابة على مراقبي الحسابات وذلك باعتبار مراقب الحسابات مؤسسة للمراقبة من خارج الشركة والتي تضطلع بدور أساسي في توقيف الممارسات الاحتيالية وغير القانونية في تسيير الشركة على حساب أهلية المساهمين.
ولهذا الغرض فقد خول المشرع للأقلية حق طلب تجريح مراقب الحسابات والحق في عزله.
أولا: الحق في تجريح مراقب الحسابات.
أمام تخوف المشرع من تقرب مراقب الحسابات من أعضاء التسيير واختراق مبدأ الحياد والاستقلالية نص المشرع على حق التجريح وذلك تحت شروط نص عليها القانون على أساس أن تكون الأسباب صحيحة ومشروعة فطبقا للمادة (164 من ق ش م) يحق للمساهمين أو عدة مساهمين يمثلون ما لايقل عن عشر رأسمال الشركة توجيه طلب لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات تجريح مراقب أو مراقبي الحسابات الذين عينتهم الجمعية العامة على أن يكون هذا التجريح لأسباب صحيحة ومعللا تحت طائلة عدم القبول وذلك داخل اجل 30 يوم من تاريخ التعيين موضوع الخلاف.
والملاحظ أن المادة (164من ق ش م) لم تتطرق لأسباب التجريح وفسحت المجال للسلطة التقديرية للقاضي الذي يمكنه تقييم كل حالة على حدة.
ثانيا: الحق في عزل أو إعفاء مراقب الحسابات.
لقد عمل المشرع من خلال المادة 179من ق ش م على إعطاء الحق لمساهم أو عدة مساهمين يمثلون على الأقل عشر رأسمال الشركة، تقديم طلب لرئيس المحكمة التجارية بقصد إعفاء مراقب الحسابات من مهامه، وذلك في حالة ارتكابه لخطأ أو عاقه عائق مهما كان سبب دون القيام بمهامه، وذلك في حالة ارتكابه لخطأ والخطأ الذي يمكن ارتكابه من طرف مراقب الحسابات هو ذلك الناتج عن عدم تنفيذ المهمة المعهود إليه أو التنفيذ السيئ لها وذلك لسبب لايمكن العذر عنه.
ويسأل مراقبو الحسابات عن النتائج الضارة الناجمة عن ارتكابه لخطأ أواهمال في نطاق مزاولتهم مهامهم وذلك سواء اتجاه الشركة أو اتجاه الغير.
وبعد حديثنا عن الحماية التشريعية لحماية الأقلية في الشركات التجارية نتساءل أين تتجلى الحماية القضائية و للأقلية في قانون الشركات التجارية؟
تتمة.
-"حماية الأقلية في شركة المساهمة" بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص 2002-2003.
تتمة.
المراجع:
- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة بعنوان"خبرة التسيير في الشركات المساهمة" هشام بوخلفة.
- أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق بعنوان "سلطة الإنابة في شركة المساهمة في القانون المغربي" عبد الوهاب المريلي السنة الجامعية 1996-1997.
- قانون شركات المساهمة رقم 95-17 .
- بحث "المراقبة القضائية لقرارات الشركات" لسنة الجامعية 2000-2001 .