الأحد، 15 يناير 2012

حماية الأقلية في قانون الشركات(الجزء الاول)

                                     

   تعتبر حماية الأقلية من المواضع التي أثيرت منذ عشرات السنين في الفقه والقضاء وقبل التطرق إلى دراسة حماية الأقلية لابد بداية من أن نوضح مفهوم الاقلية، رغم الصعوبة المبدئية في تحديد هذا المفهوم لاختلافه بحسب المعيار المعتمد لتعريفها.
   فإذا ما تم اعتماد معيار الرأسمال، ستكون أقلية المساهمين في جوهرها هي أقلية الرأسمال لتشكيل كتلة مساهمين التي تمثل في إطار الجمعية العامة لنسبة من الرأسمال اقل من ذلك التي تملكها المجموعة المقابلة.
   أما إذا تم اعتماد معيار اتخاذ القرار ستكون الأقلية هي الأقلية الحاضرة على مستوى الجمعية العمومية، التي تصوت ضد قرارات الأغلبية المخالفة للمصلحة الاجتماعية للشركة دون أن تتوفر على سلطة اتخاذ قرار ملزم لضعف تمثيلها على مستوى الرأسمال.
   وقد حاول بعض الفقه إعطاء تعريف أكاديمي لمفهوم الأقلية بكونها "مجموعة من المساهمين الذين يحضرون الجمعية العامة بصفة شخصية أو بوكالة محددة. ويرفضون الموافقة على المقترحات الأغلبية والقرارات المعروضة على التصويت عندما لا يرون فيها فائدة للمصلحة الاجتماعية أو مجموعة من المساهمين. وفي ذات الوقت لا يستطيعون منع المصادقة عليها ولا فرض تغييرها بسبب ضعف قوتهم تجاه الأغلبية الحاضرة الطبيعية أو الصناعية".
   لقد أولى المشرع المغربي أهمية بالغة لحماية الأقلية في الشركات.وسنحاول رصد هذه الأهمية من خلال بعض مقتضيات القانون رقم 95-17 الخاص بشركة المساهمة وذاك بتوضيح بعض الامتيازات الممنوحة لأقلية المساهمين لحماية مصالحهم.
ولدراسة هذا الموضوع يجب منا الإجابة عن التساؤلات التالية: أين تتجلى الحماية القانونية للأقلية؟  وماهي تجليات الحماية القضائية؟ وسنتناول ذلك وفق التقسيم التالي:   
                        المبحث الأول:  الحماية التشريعية للأقلية في الشركات التجارية.
                       المبحث الثاني الحماية القضائية للأقلية في الشركات التجارية.

   المبحث الأول:  الحماية التشريعية للأقلية في الشركات التجارية.
   يؤدي قانون الأغلبية بطبيعته إلى تقسيم المساهمين إلى فريقين أغلبية وأقلية وإذا كان هذا التقسيم سيفرز لامحالة قيام تعارض وتقابل في الاختيارات فيما بينهما. 
   إذا كان اتخاذ أي قرار في أي تنظيم قانوني جماعي يقتضي التشاور والحوار ثم البث وكان من الطبيعي أن تخلف وجهات النظر لاعتبارات متعددة، فقد كان لابد لضمان الاستقرار والفعالية وضع قوانين وأسس تمكن من جهة من اتخاذ القرار في وقت معين وتكفل له الإلزامية في مواجهة الجميع أقلية وأغلبية معارضين وأنصار.
المطلب الأول:  الحماية داخل الجمعية العامة.
   تعد الجمعية العامة للمساهمين هيكل أساسي لشركة المساهمة للمداولة في شؤون الشركة بشكل دوري وذاك من اجل مراقبة أوجه التدبير والتسيير التي تقوم بها أجهزة الإدارة والتدبير.
    الفقرة الأولى: الحق في حضور الجمعية العامة.
   إن توجيه الدعوى لانعقاد الجمعية العامة يقع مبدئيا على حساب مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة إلا انه إذا تخلف عن ذلك أمكن لمراقبي الحسابات أن يتولوه بعد أن يطلبوا استدعائها بدون جدوى من مجلس الإدارة ومجلس الرقابة، وفي حالة امتناع هؤلاء أعطى المشرع لأقلية المساهمين الحق في طلب انعقاد الجمعية العامة العادية عن طريق توجيه طلب بذلك للسيد رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات الذي يقوم بدعوة الجمعية العامة للانعقاد. كما يحق لأقلية المساهمين اللجوء إلى قاضي المستعجلات لتأجيل انعقاد الجمعية العامة غير العادية التي سببت في الإدماج تفاديا للضرر الذي يمكن أن يلحق بهم بسبب الإخلال بالمقتضيات التشريعية التي تحكم قانون شركة المساهمة.
   الفقرة الثانية: الحق في التصويت.
   يعتبر حق التصويت داخل الجمعية العامة من الحقوق اللازمة للمساهم لذا يجب أن يكون حرا غير مقيد بأي شرط ويعتبر باطلا كل اتفاق مسبق يتنازل المساهم بمقتضاه عن التصويت، كما انه في حالة رهن أسهم فان لمالكها أن يمارس حق التصويت.
   حق التصويت المخول للشريك في الشركات التجارية يعتبر حقا وظيفيا يستوجب ممارسته في نطاق المصلحة المشتركة، وان استعماله لأغراض أنانية وذاتية من قبل الشريك لتحقيق مصالحه الشخصية إضرار بالشركاء الآخرين، وبمصلحة الشركة يعد تعسفا في استعمال الحق ويستوجب تدخل القضاء لجبر الضرر الناتج عنه.
   الفقرة الثالثة: الحق في الاطلاع.
   إن أولى الحقوق الممنوحة للأقلية هو حقهم في الاطلاع، إذ يحق لكل مساهم الاطلاع بنفس المقر الاجتماعي للشركة خلال 15 يوما السابقة للاجتماع الجمعية العامة العادية ،على جدول أعمال الجمعية ونص وبيان أسباب مشاريع التوصيات التي يقدمها مجلس الإدارة اومجلس الإدارة الجماعية أو حتى تلك التي يقدمها الساهمين.

   وحتى يكون للاطلاع مصداقية يجب أن يتضمن تقرير التسيير الصادر عن مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية كل المعلومات المفيدة للمساهمين ليتمكنوا من تقسيم نشاط الشركة خلال السنة المالية المنقضية والعمليات المنجزة والصعوبات التي اعترضتها والنتائج التي حصلت عليها وكل مكونات الناتج القابل للتوزيع واقتراح تخصيص.
   ويثبت كذالك للمساهمين حق الاطلاع على قائمة المساهمين وكذالك الاطلاع في أي وقت على وثائق الشركة بخصوص السنوات الثلاث السابقة ومحاضر وأوراق حضور الجمعيات العامة.
   وقد جعل المشرع حق الاطلاع الممنوح للمساهم حقا أساسيا مكفولا بحماية قضائية كذلك ، إذ انه في حالة رفض الشركة تمكينه من حقه في الاطلاع بإمكانه التوجه للسيد رئيس المحكمة التجارية باعتباره قاضيا للمستعجلات لإصدار أمر الشركة لتمكينه من الاطلاع تحت طائلة غرامة تهديدية ومن جهة أخرى قد يترتب على عدم احترام حق الاطلاع الممنوح للمساهمين إمكانية توقيع غرامة تتراوح ما بين 8000 إلى 40.000 درهم  على كاهل أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير الذي لم يضع الوثائق المذكورة أنفا رهن إشارة كل مساهم بالمقر الاجتماعي للشركة.

المطلب الثاني: الحماية خارج الجمعية  العامة.
   عمل المشروع المغربي من خلال القانون المنضم لشركة المساهمة 17-95 على ضمان نوع من الفعالية للتسيب الجماعي للشركة من اجل الحفاظ على حقوق كافة المساهمين  من الانخراط في مسؤولية التسيير و القيادة ولو بشكل جزئي فقط في إطار حجم الأسهم المملوكة لهم، مما ندا به إلى خلق بعض الأجهزة الحمائية لها أو ما يصطلح عليه بأجهزة الوصاية الخاصة بالمساهمين والتي أصبحت تضطلع بدور جد فعال في حماية الأقلية قانونا وواقعا.
   وسنتطرق من خلال هذا المطلب لمجموعة من الحقوق المخولة لتلك الأقلية في فقرتين(الفقرة الأولى ) الحق في الإعلام (الفقرة الثانية) الحق في الرقابة.
    الفقرة الأولى: الحق في الإعلام.
   جاء المشروع المغربي بمجموعة من النصوص التشريعية والقانونية الخاصة بإعلام المساهمين نظر للأهمية التي يكتسيها هذا الحق والذي يتجلى في إضفاء الشفافية بين المساهمين وهيأت الإدارية وتمكينهم من المعلومات التي تجعل مساهمتهم في تكوين الإدارة الجماعية فعالية وايجابية، وهناك نوعين من الإعلام:
    أولا : الإعلام المؤقت وهو الإعلام الذي يسبق قرار انعقاد الجمعية العامة على سبيل المثال يتم استدعاء الجمعية العامة السنوية على أساس المصادقة على الحسابات  تقسيم الأرباح وتعيين أعضاء الإدارة  هذا ولن يأتي ذالك إلا بعد أن يكون لدي المساهمين فكرة مسبقة  وذالك بدون اللجوء إلى مقر الشركة (المادة 140من قانون شركة المساهمة).
   ثانيا : الإعلام الدائم يحق لكل مساهم وفي أي وقت كان أثناء عمل الشركة أن يطلع على وثائقها التي حددتها (المادة 141من ق ش م )أو الحصول على نسخة لدى مقر الشركة ما عدا الجرد كما نصت على ذالك (المادة 147من ق ش م) كما يحق له أن يطلع على محاضر وأوراق حضور الجمعيات العامة المنعقدة خلال الثلاث سنوات الأخيرة (المادة 146من ق ش م ).
   الفقرة الثانية: الحق في الرقابة.
   لقد خول المشروع لأقلية المساهمين الحق في الرقابة على مراقبي الحسابات وذلك باعتبار مراقب الحسابات مؤسسة للمراقبة من خارج الشركة والتي تضطلع بدور أساسي في توقيف الممارسات الاحتيالية وغير القانونية في تسيير الشركة على حساب أهلية المساهمين.

   ولهذا الغرض فقد خول المشرع للأقلية حق طلب تجريح مراقب الحسابات والحق في عزله.

    أولا: الحق في تجريح مراقب الحسابات.
   أمام تخوف المشرع من تقرب مراقب الحسابات من أعضاء التسيير واختراق مبدأ الحياد والاستقلالية نص المشرع على حق التجريح وذلك تحت شروط نص عليها القانون على أساس أن تكون الأسباب صحيحة ومشروعة فطبقا للمادة (164 من ق ش م) يحق للمساهمين أو عدة مساهمين يمثلون ما لايقل عن عشر رأسمال الشركة توجيه طلب لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات تجريح مراقب أو مراقبي الحسابات الذين عينتهم الجمعية العامة على أن يكون هذا التجريح لأسباب صحيحة ومعللا تحت طائلة عدم القبول وذلك داخل اجل 30 يوم من تاريخ التعيين موضوع الخلاف.
   والملاحظ أن المادة (164من ق ش م) لم تتطرق لأسباب التجريح وفسحت المجال للسلطة التقديرية للقاضي الذي يمكنه تقييم كل حالة على حدة.
   ثانيا: الحق في عزل أو إعفاء مراقب الحسابات.
   لقد عمل المشرع من خلال المادة 179من ق ش م على إعطاء الحق لمساهم أو عدة مساهمين يمثلون على الأقل عشر رأسمال الشركة، تقديم طلب لرئيس المحكمة التجارية بقصد إعفاء مراقب الحسابات من مهامه، وذلك في حالة ارتكابه لخطأ أو عاقه عائق مهما كان سبب دون القيام بمهامه، وذلك في حالة ارتكابه لخطأ والخطأ الذي يمكن ارتكابه من طرف مراقب الحسابات هو ذلك الناتج عن عدم تنفيذ المهمة المعهود إليه أو التنفيذ السيئ لها وذلك لسبب لايمكن العذر عنه.
   ويسأل مراقبو الحسابات عن النتائج الضارة الناجمة عن ارتكابه لخطأ أواهمال في نطاق مزاولتهم مهامهم وذلك سواء اتجاه الشركة أو اتجاه الغير.
   وبعد حديثنا عن الحماية التشريعية لحماية الأقلية في الشركات التجارية نتساءل أين تتجلى الحماية القضائية و للأقلية في قانون الشركات التجارية؟ 
                                                                                                                                             تتمة.

المراجع:
  
- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة بعنوان"خبرة التسيير في الشركات المساهمة" هشام بوخلفة.
- أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق بعنوان "سلطة الإنابة في شركة المساهمة في القانون المغربي" عبد الوهاب المريلي السنة الجامعية 1996-1997.
- قانون شركات المساهمة رقم 95-17 .

- بحث "المراقبة القضائية لقرارات الشركات" لسنة الجامعية 2000-2001 .
-"حماية الأقلية في شركة المساهمة" بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص 2002-2003. 

 
 
 
 

 
 
 

 
 

  

 
 
 

 
 
 

 
 





الجمعة، 6 يناير 2012

                       الحماية القانونية للطفل المهمل في القانون المغربي

   تعتبر ظاهرة الأطفال المهملين أوالأطفال في وضعية صعبة من الظواهر التي تثير قلق المجتمع بالمغرب خصوصا أمام تناميها و ازدياد هؤلاء الأطفال بالمدن، هذه الظاهرة التي تعددت أسبابها وظروفها ووقائعها، تزايدت بشكل مطرد وأصبحت تؤرق المجتمع المدني والدولة معا، اهتم الباحثون الاجتماعيون وعلماء النفس بها وحاولوا البحث عن كيفية مساعدة هؤلاء الأطفال ومدى إمكانية تحقيق الأفضل لطفولتهم.
   وقد عرف القانون المغربي الطفل المهمل هو كل الطفل لم يبلغ سن ثمان عشر سنة شمسية ولد من أبوين مجهولين، أو ولد من أب مجهول وأم معلومة تخلت عنه بمحض إرادتها، أو إذ كان يتيما أو عجز أبواه عن رعايته وليست له وسائل مشروعة للعيش.
كذلك يعتبر طفلا مهملا كل طفل أبواه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعايته و توجيهه من أجل اكتساب سلوك حسن، كما في حالة سقوط الولاية الشرعية.
   ونظرا لاهمية هذه الظاهرة الاجتماعية  وما تنتجه من مشاكل خطيرة على بنية المجتمع، قام المشرع بسن مجموعة من المقتضيات القانونية التي تهدف الى اضفاء الحماية القانونية  اللازمة على هذه الفئة. فماهي الشروط القانونية لكفالة الطفل المهمل؟ وماهي المسطرة القانونية المتبعة في هذا الشأن؟ وماهي طرق تتبع تنفيذ الكفالة؟
سنحاول معالجة هذا الموضوع وفق التقسيم الاتي :
                                                أولا: الشروط القانونية لكفالة الطفل المهمل.
                                                  ثانيا: المسطرة المتبعة لكفالة الطفل المهمل.
                                                  ثالثا: تتبع تنفيذ الكفالة.

      أولا: الشروط القانونية لكفالة الطفل المهمل.
   طبقا للمادة 9 تسند كفالة الأطفال الذين صدر حكم بإهمالهم إلى الأشخاص والهيئات الآتي ذكرها:
1 - الزوجان المسلمان اللذان استوفيا الشروط التالية:
أ ) أن يكونا بالغين لسن الرشد القانوني وصالحين للكفالة أخلا قيا واجتماعيا ولهما وسائل مادية كافية لتوفير احتياجات الطفل.
ب) ألا يكون قد سبق الحكم عليهما معا أو على أحدهما من أجل جريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال.
ج) أن يكونا سليمين من كل مرض معد أو مانع من تحمل مسؤليتهما.
د) أن لا يكون بينهما وبين الطفل الذي يرغبان في كفالته أو بينهما وبين والديه نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المكفول.
2 – المرأة المسلمة التي توفرت فيها الشروط الأربعة المشار إليها في البند الأول من هذه المادة.
3 – المؤسسات العمومية المكلفة برعاية الأطفال و المنظمات و الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي المعترف لها بصفة المنفعة العامة المتوفرة على الوسائل المادية والموارد والقدرات البشرية المؤهلة لرعاية الأطفال وحسن تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية.
إذا تعددت الطلبات بشأن كفالة طفل مهمل تمنح الأسبقية الزوجين اللذين ليس لهما أطفال، أو اللذين تتوفر لهما أفضل الظروف لضمان المصلحة الفضلى للطفل.
وطبقا للمادة 11 لا يمنع وجود أطفال لدى الزوجين من كفالة أطفال مهملين شريطة استفادة جميع هؤلاء الأطفال من الإمكانيات المتوفرة لدى الأسرة على قدم المساواة.
   هذا بالاضافة ان القانون يشترط حسب المادة 12 انه لاتتم كفالة طفل مهمل يتجاوز سنه اثني عشرة سنة شمسية كاملة إلا بموافقته الشخصية. كما لا تشترط موافقة الطفل المهمل إذا كان طالب الكفالة مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الأطفال، أو هيئة أو منظمة أو جمعية ذات طابع اجتماعي معترف لها بصفة المنفعة العامة.
      ثانيا: المسطرة المتبعة لكفالة الطفل المهمل.
   طبقا للمادة 14 يعهد إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع بدائرة نفوذه مقر إقامة الطفل المهمل، بإسناد الكفالة إلى الشخص أو الجهة الراغبة في الكفالة. كما يقوم بمهمة تتبع ومراقبة شؤون الطفل المكفول، ومدى وفاء الكافل بالتزاماته، و يأمر بإلغاء هذه الكفالة، وأن يتخذ ما يراه ملائما لمصلحة الطفل في حالة ثبوت عدم التزام الكافل بهذه الكفالة. ولاعطاء الصفة القانونية  يتعين على الشخص أو الجهة الراغبة في كفالة طفل مهمل تقديم طلب بشأن إسناد الكفالة مرفق بالوثائق المثبتة لاستيفاء الشروط المبينة في المادة 9، وبنسخة من رسم ولادة الطفل المراد كفالته إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين المختص.
يحق للشخص أو الجهة الراغبة في الكفالة الحصول على نسخة من رسم ولادة الطفل المراد كفالته.
   وبناءا على هذا الطلب المقدم يقوم القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للقانون  بجمع المعلومات والمعطيات المتعلقة بالظروف التي ستتم فيها كفالة الطفل المهمل، عن طريق بحث خاص يجريه بواسطة لجنة مكونة كما يلي:
- ممثل للنيابة العامة .
- ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف والشؤون الإسلامية .
- ممثل للسلطة المحلية .
- ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالطفولة.
يمكن للقاضي، إذا اقتضت ذلك طبيعة البحث، أن يستعين بأي شخص أو جهة يراها مفيدة لهذه الغاية.
يهدف البحث خاصة إلى معرفة ما إذا كان الشخص الراغب في الكفالة مستوفيا للشروط المنصوص عليها في المادة 9 .
 
   وعند انتهاء عملية البحث يصدر القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للمادة 17  أمرا بإسناد كفالة الطفل المهمل إلى الشخص أو الجهة التي تقدمت بالطلب، إذا أسفر البحث عن توفر الشروط المطلوبة بمقتضى هذا القانون، يكون أمر القاضي المكلف بشؤون القاصرين مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن، ويكون أمر القاضي قابلا للاستئناف، وثبت المحكمة في الاستئناف في غرفة المشورة.
وتجدر الاشارة ان الأمر الصادر بالكفالة من طرف المحكمة الابتدائية التابع لها القاضي المصدر لأمر الكفالة ينفذ  داخل خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره، ويحرر محضر بتسليم الطفل المكفول إلى الشخص أو الجهة الكافلة، ويتم التنفيذ على الخصوص بحضور ممثل النيابة العامة والسلطة المحلية والمساعدة الاجتماعية المعنية عند الاقتضاء. 
يجب أن يتضمن المحضر على الخصوص هوية الكافل والطفل المكفول والأشخاص الذين حضروا التسليم ومكان وساعة تسليم الطفل ويجب أن يوقعه عون التنفيذ والكافل. وإذا كان الكافل لا يستطيع التوقيع، فيضع بصمته.
يحرر المحضر في ثلاثة نظائر يوجه أحدها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين م ويسلم الثاني إلى الكافل ويحتفظ بالثالث في ملف التنفيذ.
        ثالثا: تتبع تنفيذ الكفالة.
   طبقا للمادة 19 يعهد إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع بدائرة نفوذه مقر إقامة الكافل، بمهمة تتبع ومراقبة شؤون الطفل المكفول، ومدى وفاء الكافل بالتزاماته، وله أن يعهد من أجل ذلك بإجراء الأبحاث التي يراها مناسبة إلى:
أ) النيابة العامة أو السلطة المحلية أو المساعدة الاجتماعية المؤهلة لذلك قانونا أو الجهات المختصة الأخرى.
ب) أو اللجنة المنصوص عليها في المادة 16.
وتوجه الجهات المذكورة أو اللجنة تقارير إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حول البحث الذي تم إجراؤه.
يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين، بناء على التقارير المقدمة إليه، أن يأمر بإلغاء الكفالة، وأن يتخذ ما يراه ملائما لمصلحة الطفل.
ويمكن للجهات أو اللجنة التي تضع التقارير المشار إليها أعلاه أن تقترح على القاضي التدابير التي تراها ملائمة ومنها الأمر بإلغاء الكفالة.
يمكن أن ينص أمر القاضي على التنفيذ المعجل رغم كل طعن، يكون الأمر قابلا للاستئناف وثبت المحكمة في الاستئناف في غرفة المشورة، تقوم بتنفيذ الأمر المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها مقر إقامة الكافل.
   طبقا للمادة 20 يتعين على القاضي المكلف بشؤون القاصرين، إذا امتنع كافل الطفل المهمل عن تنفيذ مقتضيات الأمر المشار إليه في المادة 19 أعلاه إحالة الملف على النيابة العامة لتسهر على تنفيذه بواسطة القوة العمومية أو بما تراه ملائما من الوسائل، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة لمصلحة الطفل المكفول.
                                                                                                                                                       www.zorona.3arabiyate.net