الاثنين، 24 يناير 2011

قانون المنافسة

                                                               
   إن قانون المنافسة يمكن قبل كل شيء إدراكه كنظام قانوني للممارسة الحرة للمنافسة، والتي هي عبارة عن تسابق بين الفاعلين الاقتصاديين من أجل تحقيق أقصى ما يمكن من النفع، أو من أجل الوصول إلى أحسن نمو لمعدلات رقم الأعمال لتدبير الموارد البشرية والمساهمة في النمو الاقتصادي والاجتماعي للدولة[1]، وذلك عن طريق اختيار ذكي للوسائل المساعدة على تجاوز المنافسين ، والتي يجب أن تكون مشروعة في إطار احترام النظام العام والأخلاق العامة للتجارة، رغم أنه يصعب حصر الوسائل والطرق المشروعة للمنافسة.
   وفي المغرب وانطلاقا من  ديباجة القانون رقم 99-06 المنظم للمنافسة نجد أن موضوعه هو تحديد المقتضيات التي تحكم حرية الأسعار والمنافسة الحرة، إضافة إلى تحديد قواعد حماية المنافسة قصد تنشيط الفاعلين الاقتصاديين وتحسين رفاهية المستهلكين، كما يهد ف أيضا إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العلاقات التجارية.
          نطاق تطبيق قانون المنافسة
   تنص المادة الأولى من قانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على أن هذا القانون يطبق على:
1. جميع الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين سواء كانوا متوفرين أم غير متوفرين على مقر أو مؤسسات بالمغرب بمجرد ما يكون لعملياتهم أو تصرفاتهم أثر على المنافسة في السوق المغربية أو في جزء مهم من هذه السوق.
2.   جميع أعمال الإنتاج والتوزيع والخدمات.
3. الأشخاص العموميين فيما يخص تدخلهم في الأعمال المشار إليها في البند الثاني أعلاه باعتبارهم فاعلين اقتصاديين وليس فيما يخص ممارستهم صلاحيات السلطة العامة أو مزاولة مهام الخدمة العامة.
4.   الاتفاقات المتعلقة بالتصدير فيما إذا كان لتطبيقها أثر على المنافسة في السوق الداخلية المغربية.
   وانطلاقا من المادة أعلاه يتضح أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يشمل نطاقه كل الأنشطة الاقتصادية من إنتاج وتوزيع وخدمات ويغطي مجموع التراب الوطني ، كما يستهدف رصد كل أشكال التقييد والاختلال التي يمكن أن تطال التنافس سواء كانت ممارسات أو بنيات وهياكل هذا من حيث المبدأ.
   إلا أن شمولية نطاق التطبيق هاته لا تتنافى مع إقرار مشروع النص باستثناءات تفرضها ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعض القطاعات كالفلاحة ونوعية بعض الفاعلين كالمقاولات الصغرى والمتوسطة أو ضرورة استمرار مراقبة أسعار بعض المواد والخدمات، أو تقنين أسعار مواد مدعمة أو غير مدعمة... [2].
          أهداف قانون المنافسة
   يأتي قانون 99-06 والمتعلق بحرية الأسعار والمنافسة لملائمة التشريع المغربي مع المواعيد المنتظرة، وذلك في أفق تفعيل اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والموقعة سنة 1956 وكذلك بغية تنفيذ الالتزامات المسطرة في هذا الشأن مع منظمة التجارة الدولية وكذا اتفاقية التبادل الحر، والمنظمة الأورومتوسيطة. وبذلك فإن هذا القانون لم يأتي استجابة لحاجيات وطنية وإنما لإكراهات وضغوطات خارجية وفوق وطنية وهو الأمر الذي يدفع إلى القول بأن قانون المنافسة ليس سوى آلية ضمن مجموعة من الآليات التي يقتضيها ترسيخ الدعامات الأساسية للعولمة في المجتمعات المستهدفة.
   وبما أن التجارة في الليبراليات المعاصرة تقوم على مبدأ الحرية التجارية اقتناعا منها بفعالية الاقتصاد الحر في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي لأن المنافسة الحرة تدفع إلى تطوير وتحسين منتجاتهم وعرضها بالثمن المناسب. وهذا هو هدف قانون المنافسة المغربي الذي يؤكد بعض الباحثين ، أن من بين أهدافه تحقيق التوازن وصيانة حرية المنافسة والمصلحة الاقتصادية العامة وكذلك حماية مصلحة المستهلك.
   لكن أهداف المشرع المتوخاة من قانون المنافسة لن تتأت إلا بالتنظيم المعقلن والجيد لكل ما يتعلق بالمنافسة، وذلك بتدخله لزجر كل الممارسات التي تخل بمبدأ حرية التنافس. عن طريق وضع مجموعة من النصوص القانونية التي تتخذ طابعا جنائيا.









 [1]-عبد المجيد غميجة " دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد " المناظرة الوطنية للسياسية الجنائية بالمغرب والتي نضمت بمكناس أيام 9-10 11 دجنبر 2004 ص 120.
[2]  - من خطاب السيد الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون العامة للحكومة حول مشروع قانون 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية حول مشروع قانون رقم 99/06 الولاية التشريعية 1997/2002 السنة التشريعية الثالثة 1999/2000 طبع مجلة الطباعة والتوزيع مجلس النواب ص 8.

الاثنين، 3 يناير 2011

الحكامة

                                                  الحكامة

   مفهوم الحكامة من المفاهيم الجديدة التي احدثت ثورة على المستوى البيداغوجي لعلاقته بكافة التخصصات. واذا حاولنا التاصيل له نجد ان كلا من المدرستين الفرنسية والانجلوساكسونية تنسبانه اليهما. الا ان المؤكد انه ظهر في القرن 18، ولم يتم تداوله الا في اواخر القرن 19 مع ظهور المقاولة الصناعية نظرا للحاجة الى حفض التوازن الاقتصادي بنهج المراقبة على المستوى الصناعي، ثم طفا الى السطح من جديد في الخمسينات من القرن الماضي بطرحه من طرف البنك الدولي، ليتم تداوله بقوة في الثمانينات في اطار البرنامج الاممي. وبعدها صار من المفاهيم الرائجة من طرف المختصين والخبراء والصحفيين دون تحديد معناه الدقيق في غالب الاحيان.
   وفي اطار تحديد مفهوم الحكامة، يظهر على الواجهة مفهوم حكومة. فاذا كانت الحكومة هي سلطة عمومية تتشكل من هرم يظم مجموعة من البنيات الادارية على راسها الجهاز الحكومي الذي يحتكر القرار، فان مفهوم الحكامة يقلب هذا الهرم ليجعل مجرد فاعل في صنع القرار الى جانب فاعلين اخرين يكتسون بدورهم اهمية بالغة كالشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين ومكونات المجتمع المدني. ويتميز مفهوم الحكامة الشاملة بديناميته لانه يهتم بدور المجتمع في خلق وتحريك البنيات الاقتصادية والادارية. حتى ان بعض المختصين ذهب الى التعليق بان الحكامة ما هي الا تسمية خجولة لمفهوم الديمقراطية او انها الديمقراطية تحت اسم جديد. اما مضمونه، فهو يعبر عن الكثير دون التميز عن معنى محدد نظرا لدخوله في كل الاختصاصات وتميزه بابعاد كثيرة، فالبنك الدولي يتعامل مع بعده الاقتصادي، بينما ترى الامم المتحدة ان له بعدا انسانيا، اي ان هذه الحكامة يجب ان تكون في خدمة الانسان قبل كل شيء.
   ويتم التمييز بين نوعين من الحكامة: حكامة رديئة وحكامة جيدة التي ترتكز على مجموعة من العناصر ابرزها: 
- وجود مخطط استراتيجي واضح وعملي: اي ضرورة وجود رؤية محددة وبرامج مدروسة في كل الميادين.
- وجود هياكل: حيث ان كل البرامج مسارها الى الفشل في غياب هياكل مناسبة. والمقصود بالهياكل هنا العنصر البشري المتميز بالكفاءة والمرونة والتكوين العالي والمستمر في كافة المجالات لتكون لديه الرؤية الشمولية. 
- وجود منظومة اعلام وتواصل: اذ يعاب على الثقافة في المجتمعات العربية كونها تتسم بالطابع الشفوي ولا تخضع لتدوين المعرفة. مثال ذلك اننا لا نتوفر على بنك للمعلومات ولا حتى قبة البرلمان للمساعدة على اتخاذ قرارات تتصف بالرؤية المنطقية الشاملة.ولا انتاج نظريات خاصة بمجتمعاتنا. ومن هنا دور الاعلام في خلق التواصل بين المفكر والمسؤول والمواطن العادي.
- التقويم المستمر للاخطار:(EVALUATION) فكل عمل اقتصادي اجتماعي او مؤسساتي يجب ان يخضع للتقويم والمراقبة الداخلية باستمرار. فقد تبين لدى المجتمعات العربية غياب ثقافة التقويم مما يؤثر عمليا على عدد من المشاريع والاوراش الكبرى. والمقصود بمفهوم التقويم هوالمراقبة الدائمة لاي مشروع اقتصادي اجتماعي... و اي عمل مؤسساتي.
 1- البعد الدولي للحكامة : يعيش العالم منذ سقوط جدار برلين حالة عدم استقرار نظرا لنظام القطب الوحيد بزعامة الولايات المتحدة الامريكية. وما انتجه من حروب وانعدام العدالة في التعامل مع القضايا الدولية، وانتشار تجارة الاسلحة، وسيطرة للشركات المتعددة الجنسيات وما الى ذلك.ومن اهم مبادئ الحكامة حق الشعوب في صنع قراراتها وسيادتها التامة في التعامل مع مشاكلها الداخلية.
   وعلى المستوى الاممي نجد مجموعة من الفقهاء والباحثين يطالبون بمراجعة التنظيم الاممي لانصاف بعض جهات العالم كالقارة الافريقية مثلا. ونظرا لتنامي دور المنظمات غير الحكومية في تبني قضايا الشعوب والدفاع عنها في المحافل الدولية، مما خلق مجتمعا مدنيا نشيطا موازيا للدولة، فقد صارت تطالب بتمثيلها في الامم المتحدة.
  2- البعد المحلي للحكامة: تلعب السلطات المحلية دورا كبيرا في تفعيل هذا المفهوم، لدرايتها بخصائص كل منطقة واحتياجاتها. غير ان طبيعة المنتخبين وعدم اطلاعهم على الدلالة الحقيقية لهذا المفهوم، اضافة الى غياب مراكز للدراسات الاستراتيجية على المستوى الوطنى لكل دولة هما عاملان يحولان دون تاهيل هذه السلطات للقيام بدورها. واكثر منهما القوانين المالية المستهلكة والتي تشجع على التبديد. هذه القوانين بحاجة الى مراجعة شاملة لتتماشى مع المستجدات الاقتصادية الوطنية والدولية من اجل العمل على تنمية الموارد من خلال البحث عن شراكات جديدة، وتبني رؤية شاملة ذات اهداف محددة. 
   تجدر الاشارة الى ان التعامل مع مفهوم الحكامة يجب ان يتسم بنوع من الحذر نظرا لخلفياته الديماغوجية والاديولوجية ( اذ يعتبر من المفاهيم التي يوظفها صندوق النقد الدولي لدفع الدول لانعاش اقتصادها قصد استرداد ديونه ) غير ان له جوانب ايجابية عديدة قد تكون لها نتائج مستقبلية هامة اذا وظف بطريقة جيدة.