المبحث الثاني: الحماية القضائية للاقلية في الشركات التجارية.
إذا كانت الأقلية عبارة عن الفئة التي لا تتوفر على إمكانية أو سلطة اتخاذ القرار الملزم للأغلبية فستضطر حتما إلى الخضوع والادعاء لتلك القرارات أو أن تتخذ القرار معاكسا فترفض ذلك القرار وتتمرد علبه عن طريق التصويت المعاكس، هذا الأمر سيؤدي حتما إلى نوع من التعايش القسري بين فئتين متعارضتين ينتج عنه لا محال اصطدام بالتالي سيختل التوازن المنشود وتتعطل كل الحقوق المقررة لفائدة الأغلبية لأجل ذلك كان للقضاء والفقه دور بارز في فرض قيود على سلطات الأغلبية.
ولمعرفة عناصر استبداد الأغلبية والمسطرة الإجرائية المتبعة في إطار النظرية القضائية سنقوم بطرح الإشكاليات التالية:
ما هي عناصر استبداد الأغلبية وأين تتجلى مظاهره؟ وما تجليات الجانب المسطري الإجرائي المتبع في إطار النظرية القضائية؟ للإجابة على هذه التساؤلات سنخصص المطلب الأول لدراسة ومعالجة عناصرومظاهراستبداد الأغلبية في قانون الشركات بينما المطلب الثاني سيخصص لدراسة دعوى الأقلية في قانون الشركات.
المطلب الأول: عناصر ومظاهر استبداد الأغلبية في قانون الشركات التجارية.
إن نظرية الاستبداد الأغلبية تقوم على مبدأين أساسيين، فمن جهة إن الشركة هي قبل كل شيء شخص معنوي يترتب عن وجوده مصلحة اجتماعية تنبغي أن تحظى بالأولوية، لهذا فان إعطاء مساهمي الأغلبية صلاحية اتخاذ القرارات مرتبط ورهين بمراعاتهم واحترامهم لهذه المصلحة، ومن جهة أخرى فإجبار مساهمي الأقلية بالخضوع والامتثال لقرارات الأغلبية يستدعي عدم المساس بحقوقهم.
الفقرة الأولى: عناصر استبداد الأغلبية.
إن نظرية استبداد الأغلبية نظرية فقهية قضائية يكمن دورها في إعادة الهدوء بتعبير مجازي للتنظيم الديمقراطي للشركة وسيرها العادي الذي يقوم على ثابتين، فالأول يتمثل في الانفراد الأغلبية بصلاحية اتخاذ القرار في ما يتعلق بتحديد السياسة الاقتصادية للشركة وتسيير شؤونها والثاني يتجلى في حق الأغلبية المشاركة والمراقبة بصورة تجعل الأغلبية تستعمل الصلاحيات المخولة لها بدون تعسف أو استبداد، فقانون الأغلبية كما هو مقرر وضع من اجل تسيير شؤون الشركة وان الأغلبية عندما تستند عليه وتلزم الأقلية بقرارها فلأنه يفترض فيها أن تعمل لمصلحة الشركة لهذا فان ادعت الأقلية إن القرار المتخذ من طرف الأغلبية مستبد مجانيا للصواب فعلى المحكمة المعروض عليها النزاع بحث القرار والحكم قي النزاع بما يخدم المصلحة العامة للشركة.
أولا: المساس بالمصلحة الاجتماعية للشركة.
فانطلاقا من وصف الفقه للمصلحة المشتركة هوآمر بالتصرف قاعدة تتعلق بالواجبات الأدبية والأخلاقية والتي تفرض احترام مصلحة عليا على المصلحة الشخصية ويعتبر تهديد المصلحة المشتركة وبالتالي كل خرق لها مبررا لتدخل القاضي، رغم أن المبدأ العام يقضي بحظر هذا التدخل كلما تعلق المر بسير الشركة نستنتج أن للمصلحة المشتركة أهمية بالغة داخل الشركة حيث تهيمن المصلحة الجماعية على سير الشركة ويستدعي كل خرق لهذا المصالح المشترك ردود فعل من قبل كل من القانون الجنائي والقانون الضريبي وقانون الشركات.
فعلى الصعيد القانون الجنائي جاء في المادة 348من قانون 17_95 المنظم لشركة المساهمة المغربية انه يعاقب بعقوبة الحبس من شهر وبغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
أما على الصعيد الضريبي، فان نظرية التصرف الغير المألوفة لأعمال التسيير تمكن إدارة الضرائب من جهل تبخر المادة الخاضعة للضريبة نتيجة الأعمال المنافية للمصلحة المشتركة، فقد جاء في الفقرة الثالثة من البند الثامن من المادة السابعة من القانون المنظم للضريبة على الشركات أن كل مخصصات الشركة بصورة غير قانونية تمت معاينتها في حسابات سنة محاسبية غير متقادمة يجب أيا كان تاريخ تأسيسها أن يعاد إدراجها في نتائج السنة المحاسبية التي وقع خلالها تقييدها في المحاسبة بغير موجب.
وأخيرا على الصعيد فانون الشركات، حيث يمكن للقضاء التدخل باسم المصلحة المشتركة والعمل على تعيين مدير مؤقت يحل محل أعضاء التسيير وقد أصبح هذا الأمر مكرسا بصورة واضحة في الفصلين 53و54 من قانون 6 يوليوز 1993 المنضم لنشاط الائتمان ومراقبتها.
ثانيا: الإخلال بالمساواة.
تتمة.
حيث يعتبر الإخلال بالمساواة المعير الثاني المعتمد لتحديد مدى تعسف الأغلبية من عدمه ولقد استقر الفقه والقضاء الفرنسيين على أن الإخلال بالمساواة يتكون من عنصرين احدهما مادي أو موضوعي وهو فعل الاستئثارأو الانفراد بالمنفعة أو التفضيل فريق الأغلبية لنفسه ومصالحة على حساب الأقلية والثاني معنوي يتجلى في إدراك الأغلبية أنها تبتغي تحقيق ذلك وبعد حديثنا عن عناصر الاستبداد فماذا عن مظاهره؟
الفقرة الثانية: مظاهر استبداد الأغلبية.
إن الحديث عن صور ومظاهر استبداد الأغلبية، هو في حقيقة الأمر بحث عن أسباب صحة أو بطلان قرارات الجمعية العامة من خلال انعكاساتها الاقتصادية والمالية الايجابية و السلبية للقرار المطعون فيه.
عموما فان استبداد يتخذ عدة مظاهر يمكن حصر بعضها في ما يلي:
* اتخاذ الأغلبية لقرار مستبد ضد الأقلية: ويعد هذا الأمر من الأكثر الأسباب التي تستند عليها الأقلية في طلب حل الشركة قضائيا قبل أوانها إلا انه رغم اعتبار هذا السبب الأكثر شيوعا على صعيد الواقع العلمي فان نجاحه يعد نسبيا فقط وغير مضمون وذلك لثلاثة أسباب هي:
- وجوب إثبات النزاعات الخطيرة والتي تهدد الشركة بالانهيار.
- ألا يكون المدعي – رافع دعوة – هر السبب في حدوث هذه النزاعات والخلافات الخطيرة.
- وأخيرا يمكن للمحكمة تجنب الحل الذي سوف يترتب عنه فناء الشخص المعنوي خاصة إذا كانت قابلة للاستمرار.
*هيمنة الأغلبية على الأرباح وإقصاء الأقلية : والسبب في هذه الهيمنة المفروضة على الأقلية من طرف الأغلبية المتسلطة يرجع إلى حرمانها من الأرباح كحق من حقوق أي مساهم أو شريك في أي شركة بغض النظر عن نوعها فالشركة تجمع إلا أن أهم ما يميزه عن باقي التجمعات الأخرى هو تحقيق الربح إن موضوع الربح أو حق المساهم في حصوله على أرباح يجرنا إلى الحديث عن موضوعنا الرئيسي وهو النزاع الذي يحدث ما بين أغلبية المساهمين أو أقليتهم في موضوع توزيع الأرباح قبل أن تؤمن عن طريق التمويل الذاتي لكل الاستثمارات الضرورية لتطوير هذه الأخيرة.
وتجدر الإشارة هنا أن اغلب الطعون المعروضة على المحاكم من اجل استبداد الأغلبية موجهة ضد قرارات عدم توزيع الأرباح وتكوين الاحتياطي الحر أو تحويلها من سنة لأخرى العادية في السنة لأخرى ويقصد بالاحتياط الحر تلك الاحتياطات التي تقررها الجمعية العامة العادية في سنة معينة لمواجهة نفقات طارئة.
وخلاصة القول وفي إطار حرمان الأقلية من الأرباح أو ترحيلها من سنة لأخرى إذا مادامت القرارات تتخذ بالأغلبية وتسري على الجميع مهما كانت مساهمتهم في رأسمال الشركة فمن باب العدل أن يستفيد الجميع من منافع القرار ماداموا ملتزمون به غير أن الأقلية فد تجد نفسها أحيانا محرومة وحدها من مشاركة الأغلبية نفس الفوائد والمنافع التي حققها القرار الملزم للجميع .
أما على المستوى طرد الأقلية أو إخبارهم على الخروج من الشركة متصل بموضوع العرض العام للسحب، كما تم تنظيمه إذ لا يسمح للأغلبية العمل على إجبار الأقلية على الانسحاب من الشركة إذ لهذه الخيرة كامل الحرية في قبول أو رفض العرض.
ولمواجهة مختلف مظاهر استبداد الأغلبية، هناك آلية قضائية مخولة للأقلية بتحقيق ذلك، هذه الآلية تجد أسسها في دعوة الأقلية والتي ستكون محطة دراستنا في المطلب الثاني.
المراجع:
- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة بعنوان"خبرة التسيير في الشركات المساهمة" هشام بوخلفة.
-
أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق بعنوان "سلطة الإنابة في شركة
المساهمة في القانون المغربي" عبد الوهاب المريلي السنة الجامعية
1996-1997.
- قانون شركات المساهمة رقم 95-17 .
- بحث "المراقبة القضائية لقرارات الشركات" لسنة الجامعية 2000-2001 .
-"حماية الأقلية في شركة المساهمة" بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص 2002-2003.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق