الأربعاء، 22 فبراير 2012

حماية الأقلية في قانون الشركات (الجزء الثالث)


المطلب الثاني  دعوى الأقلية في قانون الشركات.

   قبل الحديث عن شروط ممارسة دعوى الأقلية ونتائجها نقوم أولا بتقديم تعريف لها حيث تعرف بأنها " وسيلة قانونية للحصول على تقريرالحق الذي يدعيه الشخص أولحماية مركزه القانوني الذي اعتدي عليه من طرف سلطة مستبدة ، من خلال هذا يتبين أن المشرع المغربي منح للمدعي وسيلة حمائية قانونية يعتمد عليها للدفاع عن مركزه أو مراكز قانونية في مواجهة المدعي عليه الذي قد يكون مستبدا لحق المدعي. وانطلاقا مما سبق سنقوم بطرح التساؤلات التالية:
ما هي شروط ممارسة دعوى الأقلية؟ وأين تتجلى نتائجها؟ للإجابة على كل هذه الإشكاليات، سنخصص الفقرة الأولى لدراسة  شروط ممارسة دعوى الأقلية  بينما سنخصص الفقرة الثانية لمعالجة نتائج دعوى الأقلية.
الفقرة الأولى: شروط ممارسة دعوى الأقلية.
   لقد سبق لنا أن قدمنا تعريف حول مفهوم دعوى في بداية المطلب الثاني لهذا سنشرع الآن في سرد شروط ممارسة دعوى الأقلية حيث تتوفر هذه الأخيرة على ثلاثة شروط أساسية يمكن حصرها في ما يلي:
أولا: الاختصاص.
   فالاختصاص هو سلطة المحكمة للحكم في قضية معينة وتحديدا اختصاص محكمة  معينة يتم بتمييزالقضايا التي لها  سلطة البث فيها وفقا للقواعد التي تنص عليها التشريعات القانونية، فمثلا المحكمة التجارية التي يوجد بدائرة نفوذها المقر الاجتماعي للشركة هي المختصة على مستوى النوعي للبث في دعوى الأقلية.
ثانيا: صفة الادعاء.
   فصفة الادعاء هي علاقة الشخص المدعي بالشيء فيه والتي تعطيه الصلاحية في الادعاء والمطالبة أمام القضاء برفع الاعتداء الذي تعرض له مركز من المراكز القانونية وتسبب  له بالتالي في نزاع مع الغير، فهي بذلك من الشروط الضرورية  لرفع الدعوى إن الصفة التي تعطي الحق في رفع الدعوى ترجع إلى السند-السهم- الذي يستدل به  المدعي -المساهم- على وجود حقه،  وبالتالي صغته وبالتالي يكفي للمدعي في دعوى الأقلية  أن يثبت  صفته كمساهم.
ثالثا: الآجال.
   تعتبر المطالبة القضائية وسيلة من وسائل الحماية لأنها في الوقت ذاته يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، لهذا فان  الدعوى  يجب أن ترفع داخل الآجال  المحددة سواء كان موضوعها المطالبة بتنفيذ الالتزام أو إبطاله أو بطلانه والملاحظ أن دعوى بطلان الشركة أو عقودها  أو مداولاتها تتقدم بثلاث  سنوات من يوم سريان التقادم مع إمكانية تخفيضها إلى ستة أشهر فقط بالنسبة لدعوى  بطلان القرارات المتعلقة بالاندماج  والانفصال، وعلى أي حال يقتضي لكل ذي مصلحة وذي الصفة رفع دعوى بطلان على أساس استبداد الأغلبية  وان يقيمها داخل ثلاث سنوات من تاريخ سريان البطلان أي  في اليوم يصير فيه قرار الجمعية العامة نافذا، بالإضافة إلى نظام التقادم الذي يهدد مركز قانوني في رفع الدعوى هناك  أيضا نظام آخر يتميز بالسقوط  ويمكن تعريفه  بأنه "الجزاء الذي يضعه المشرع مستندا لعنصر الزمن لإلزام كل صاحب مركز قانوني يريد إقامة دعوى تربط  به أن يقوم بذلك في قترة زمنية محددة  قانونا وذلك تحت طائلة عدم القبول".
الفقرة الثانية: نتائج دعوى الأقلية.
   إن النتائج التي يمكن أن تترتب عنها الدعاوى المرفوعة من طرف المساهمة لا يمكن أن تخرج في الغالب عن البطلان والإلغاء أوالتعويض المادي كجزاء مدني في الحالات القصوى أو يمكن أن تكون النتيجة هي الانحلال القضائي.   
أولا: البطلان والإلغاء.
  إذ تتخذ القرارات غالبا داخل شركة المساهمة  من طرف الأغلبية  وبنوع  من الإجحاف  والتجاهل  لمصالح الأقلية  وعدم الأخذ  بعين  الاعتبار المصلحة الاجتماعية للشركة مما يؤدي إلى هدم أساس التزام الأقلية بذلك القرار فلا يبقى بالتالي  لهذه الفئة من خيار سوى مغادرة الشركة أو التمسك  بالحق في البقاء مع المطالبة ببطلان للقرار المطعون، إلا أن المشرع المغربي اوجد وسيلتين لتفادي التصريح بالبطلان وهما التدارك أو التسوية وقد نص عليهما من خلال  المادتين  340و342 من قانون شركات المساهمة.
ثانيا التعويض المادي.
   إذا كان البطلان جزاء يترتب عنه محو العمل القانوني ومسح  كل آثاره  إلا انه يبقى قرارا لا يؤدي إلى جبر الضرر الحقيقي اللاحق بالأقلية، لذا فان أفضل جزاء ضد استبداد الأغلبية  هو الحكم  بتعويض مادي  لمساهمي الأقلية  المتضررين لكي  تستفيد هذه الفئة  الأخيرة  من التعويض يجب  عليها  أولا أن تثبت أنها تعرضت لضرر من جراء القرار الباطل، وان يكون هذا الأخير منفصل عن الضرر اللاحق بالشركة  بصفة عامة أي يكون الأول ضرر شخصي.
ثالثا: الانحلال القضائي.
   إن الأساس القانوني للانحلال القضائي يتجلى في المادة 1056 من قانون الالتزامات  والعقود التي أجازت لكل شريك أن يطلب حل الشركة ولو قبل انقضاء مدتها إذا كانت هناك أسباب  كالخلافات الخطيرة الحاصلة بين الشركاء وإلا خلال الواقع  من احدهم أو أكثر بالالتزامات  الناشئة عن العقد.
   واذا كان هذا الحل هو اخطر القرارات التي يمكن اتخاذها من طرف المحاكم فانه يعبر عن فشل مساهمي الأقلية في فرض أنفسهم والدفاع عن حقوقهم  كما تظهر عجز المحاكم في إيجاد صيغة للتفاهم مبنية على المحافظة على الشركة وبقائها.
   رغم الأهمية البالغة التي أعطاها المشرع المغربي للأقلية داخل التشريعات النظرية وذلك بتوفير الحماية القانونية والقضائية فإنها تبقى محدودة على المستوى العملي داخل الشركات التجارية، نظرا لما يزال تتعرض له الفئة الأقلية من الاستبداد من طرف الأغلبية، أما على مستوى تقسيم الأرباح أو على مستوى وجوب الخضوع لقرار الأغلبية دون الحق في الرفض أو الانتقاد من طرف الأقلية وان كان تسيير الشركة ينبني على قرارات الأغلبية، إلا أن في معظم الأحيان تبقى الأقلية متضررة من جراء الرأي المتخذ من طرف الأغلبية. 
   وبما أن دعاوى الأقلية غير منصوص عليها قانونا وإنما هي ابتكار قضائي وفقهي فقد كان من الضروري تحديد طبيعتها يقتضي ذلك معرفة ما إذا كانت هذه الدعوى تنتمي إلى فئة الدعاوى الفردية الجماعية أو هي دعوى من نوع خاص؟
   إن الأساس المعتمد للتميز بين الدعوى الفردية والدعاوى الجماعية هو معيار موضوع الدعوى وغايتها وبمقتضى ذلك وتكون الدعوى فردية إذا كانت الغاية منها حماية  حقوق فردية خاصة بأحد المساهمين أو عدد منهم أو حتى الغير وبالمقابل تكون الدعوى جماعية  أو كما يطلق عليها دعوى الشركة عندما يكون محلها المطالبة بإصلاح القرار الذي تعرضت  له الشركة – بصفتها شخصا معنويا – في ذمتها المالية نتيجة فعل منسوب إلى احد المتصرفين  فنكون هنا أمام  ضرر لحق بشركة بمجموعها وتكون  غاية لدعوى وهدفها  حماية المصلحة الاجتماعية.
   واعتمادا  على هذا المعيار  فدعوى الأقلية تصنف في خانة الدعوى الفردية فمساهم الأقلية عندما  يتقدم بطلبه يهدف إلى إلغاء مقرر للجمعية قضى بعدم توزيع الأرباح وتكوين احتياطي حر فانه لايدافع عن مصلحة الشركة  ولكن عن مصلحته  الخاصة المتمثلة  في الحصول على  ريع الأسهم والتي من اجلها  اكتتب  في رأسمال  الشركة.
  إلا أن ظهور فئة ثالثة من دعاوى الشركات  وهي الدعاوى الجماعية المقامة  بصفة فردية أدى إلى عادة النظر في هذا التكييف، فهذه الفئة من الدعاوى  تهدف إلى جبر الضرر اللاحق  بالشركة  من  جراء أخطاء المسيرين وبما  أن في هذه الحالة فان  رفع الدعوى  باسم الشركة  يتم عن طريق ممثليها القانونيين وهو في غالب الأحيان المتصرفون أنفسهم الذين لهم وحدهم الصفة  في  تمثيل الشركة  أمام  القضاء  فانه لا يتصور أن يقوموا برفع  دعاوى  ترني إلى إثبات  أخطائهم  الشخصية  في التسيير وبذالك  أمكن  للمساهمين  بموجب  ذلك أن يقيموا ضد المتصرفين  دعوى  تهدف حماية المصلحة المشتركة. 
  إلا أن هناك اتجاها فقهيا يرى  أن الأقلية لا يمكن أن تكون إلا دعوى جماعية أو اجتماعية انطلاقا من طبيعة الحقوق نفسها  المخولة لكل مساهم  ومساهم الأقلية  بصفة خاصة  بالنظر إلى دوره  في مراقبة الإدارة والتسيير والحرص على إعادة التوازن.
ويبقى هذا الرأي الأخير هو الأقرب  إلى الصواب  لان التعميق في أهداف هذه الدعوى ومقومتها وأغراضها يبين بان الأقلية تسعى حماية المصلحة الاجتماعية  حتى ولو كان هناك مجال لحماية  مصلحة  خاصة،  ومثال انه  عندما  يهدف المساهم من وراء دعواه إلغاء القرار القاضي  وبعد توزيع  الأرباح  فإذا  استجيب لطلبه  وتكون  النتيجة هي توزيع الأرباح وهي  مصلحة شخصية ولكن في نفس الوقت يؤدي إلى منع اكتناز الأموال بدون  استثمار  يمول الشركة  ويخدم  مصلحتها  ويزكي هذا الاتجاه العمل القضائي الفرنسي المستقر  بشان تحديد عناصر  استبداد  الأغلبية في إثبات  بالمصلحتين  معا المصلحة الاجتماعية للشركة  ومصلحة مساهمي الأقلية.
   وخلاصة القول  وبخصوص  تعسف الأغلبية  فما هو إلا نقل لما اصطلح عليه القانون المدني  بنظرية "التعسف في استعمال الحق "  والتي تجد أساسها  القانوني في المسؤولية المدنية  أي معيار  الخطأ  التقصيري  طبقا للفصل  94 –فصل 2  من قانون الالتزامات والعقود. إلا أن  التعسف الذي يعتد به إلا إذا اتخذ صورة من الصور التالية:
1) الاضرار بالأقلية.
2) المصالح المرغوب تحقيقها قليلة الأهمية مع المصالح التي تم اضرار الاقلية بها. 
3) أذا كان هناك تجاوز الأغلبية في ممارستها للحدود المألوفة وكان  وراء ذلك تحقيق مصالح غير مشروعة وحسب ما استقر عليه  القضاء  الفرنسي فان تعسف الأغلبية يكون إما بخرق المصلحة المشتركة أو بإنهاء المساواة بين الشركاء.
   ويكمن الجزاء في حالة ثبوت التعسف في المطالبة بالتعويض عن الغرار الذي حصل للأقلية  إلا أن هذا لا يمنع المحاكم من النطق ببطلان القرار التعسفي وذلك كبطلان الدمج التلقائي للأرباح ضمن الاحتياطي وكبطلان تحويل شركاء المساهمة إلى شرك التوصية أو بطلان عملية وضع المتاجر تحت نظام الإدارة الحرة. 
   ويلاحظ أن كلتا الدعوتين تقام على أسس مختلفة فدعوى بطلان القرارات التعسفية يجب أن توجه ضد الشركة أما دعوى المطالبة بالتعويض فيجب أن توجه ضد الشركاء ذوي الأغلبية.


المراجع:
- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة بعنوان"خبرة التسيير في الشركات المساهمة" هشام بوخلفة.
- أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق بعنوان "سلطة الإنابة في شركة المساهمة في القانون المغربي" عبد الوهاب المريلي السنة الجامعية 1996-1997.
- قانون شركات المساهمة رقم 95-17 .
- بحث "المراقبة القضائية لقرارات الشركات" لسنة الجامعية 2000-2001 .
-"حماية الأقلية في شركة المساهمة" بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص 2002-2003.   
 
 

 
   

 
 

  
     
 
         
 




 
 
 
 
 

 





  
 
   
   
  

 

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم و رحمة الله
    شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة
    عندي استفسار من هو صاحب هذا المقال

    ردحذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله هذا المقال ماخود من محاظرات الدكتور عبد الرحيم شميعة دكتور القانون الخاص بكلية الحقوق بمكناس المغرب

    ردحذف
  3. كيفية تحميل المجلة التي تحتوي عل هذا المقال

    ردحذف