إذا كانت المسؤولية الجنائية
للشخص الطبيعي تقوم على أساس وجود الإرادة وحرية الاختيار, فإن المسؤولية الجنائية
للشخص المعنوي قد عرفت اختلافات كبيرة في الفقه, بل إن التشريعات الجنائية الحديثة
ميزت الشخص المعنوي عن الشخص الطبيعي فيما يخص المسؤولية الجنائية والعقاب, والسبب
في ذاك يرجع بالأساس إلى غياب عنصر الإرادة والإدراك وحرية الاختيار لدى الشخص
المعنوي.
ونظرا للدور الكبير الذي
أصبحت تضطلع به الأشخاص المعنوية سواء في المجال الاقتصادي والصناعي والتجاري داخل
المجتمع، بل قد تمثل أحيانا خطرا كبيرا على صحة وأمن وسلامة الأفراد. تدخلت العديد
من التشريعات الجنائية لإرساء المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية ولمعاقبتها على
الجرائم التي قد تصدر عنها.
ولمعالجة هذا الموضوع سنتطرق
إلى:
أولا: شروط قيام المسؤولية
الجنائية للشخص المعنوي.
لكي تثبت المسؤولية الجنائية
للشخص المعنوي يلزم توافر الشروط التالية:
·
يجب أن يكون مرتكب
الفعل الذي يعد جريمة مديرا أو مسيرا أو عضوا بإدارة المقاولة أو ممثلا لها أو أحد
العمال بها.
· يجب أن يتم ارتكاب
الفعل المحظور باسم الشخص المعنوي الذي ينتمي إليه الشخص الطبيعي بطريقة قانونية.
·
يجب أن يكون الفعل
الإجرامي المرتكب من طرف الشخص الطبيعي داخلا في اختصاصه وفقا للنظام القانوني
الذي يخضع له الشخص الاعتباري.
·
يجب أن يكون الهدف من
ارتكاب الجريمة باسم الشخص المعنوي هو جلب منفعة لهذا الشخص وليس لتحقيق منفعة
خاصة يتوخى الفاعل الحصول عليها لنفسه.
ثانيا: العقوبات المقررة
للشخص المعنوي في التشريع المغربي.
لقد سار المشرع المغربي على
الاتجاه الذي يقول بالمسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية وبالتالي تدخل لتحديد
العقوبة الواجب تطبيقها في هذا المجال ونص في الفصل 127 من القانون الجنائي على
أنه: لا يمكن أن يحكم على الأشخاص المعنوية إلا بالعقوبات المالية والعقوبات
الإضافية، ويجوز أن يحكم عليها بالتدابير الوقائية العينية. وانطلاقا من هذه
القاعدة يمكن القول بأن العقوبات المقررة للأشخاص المعنوية في التشريع الجنائي
المغربي تشمل الغرامة وإحدى العقوبات الإضافية مثل المصادرة الجزئية للأشياء
المملوكة للمحكوم عليه أو حل الشخص المعنوي أو نشر الحكم الصادر بإدانته وأخيرا
التدابير الوقائية العينية المنصوص عليها في الفصل 62 وهي مصادرة الأشياء التي لها
علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الأشياء الخطيرة أو المحظور امتلاكها وإغلاق
المحل أو المؤسسة التي استغلت بارتكاب الجريمة.
المراجع:
-كتاب شرح القانون الجنائي العام وتطبيقاته لدكتور محمد بنجلون طبعة 2004 .
-القانون الجنائي المغربي الفصل 132 .
المراجع:
-كتاب شرح القانون الجنائي العام وتطبيقاته لدكتور محمد بنجلون طبعة 2004 .
-القانون الجنائي المغربي الفصل 132 .
بطبع أخ أحمد
ردحذف