المبحث الثالث: انتهاء عقد التدرج.
ينتهي
عقد المهني كباقي العقود المحددة المدة بانتهاء الأجل المحدد له (المطلب الأول)
إلا أن هذا العقد قد يوضع له حد قبل الأوان (المطلب الثاني).
المطلب
الأول: انتهاء عقد التدرج المهني بحلول أجله.
ونريد
في هذا السياق احدى قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 17 مارس 1983
والذي جاء فيه: "حيث يتجلى من محتويات الملف أن المستأنف يعمل كأجير لدى
المستأنف عليه وحيث أن العقد الممضي من طرف المستأنف يشير إلى أن صفة هذا الأخير
هي كهربائي.
وحيث
لم يدل المستأنف عليه بما يفيد بأنه فعلا تكلف مصاريف من أجل تكوين المستأنف مما
يبقى معه الطلب غير مقبول وإن الجزاء لا يترتب إلا إذا قام (المكتب الوطني للسكك
الحديدية) بما التزم به من تكوين، الشيء الغير الثابت في النازلة.
وحيث
إن قانون الشغل قد نظم بقوانين آمرة المدة التي يجب أن يشترطها للعمل عنده متى قام
فعلا بتكوين الأجير مهنيا وهي أرع مرات مدة التدريب على ألا تتعدى على الأكثر
سنتين وهو الحد الأقصى. كما رتب الجزاء في حالة الإخلال بالالتزام من طرف الأجير
وهي أن التعويض يحدد في الحد الأدنى للأجر اليومي عن كل يوم عمل يؤدى إلى غاية
انتهاء الالتزام.
وحيث
أن العقد المدلى به لم يحدد فترة التدريب، وحتى لو استنتجنا أها سنة، فقد مرت منذ
إبرامه 11-03-1974 لغاية 11-10-1976 سنتين وسيعة أشهر والأجير مجرد عون مما يؤكد
انعدام التكوين.
وحيث
لم يدلي المكتب بما يفيد أنه فعلا قام بتكيون المستأنف مهنيا، وحيث أنه على فرض
حصول التكوين وأن مدته سنة الشيء غير الواضح في العقد، فإنه طبقا لقانون الشغل
(ظهير 1940) لا يمكن إلا المطالبة بتعويض يساوي الحد الأدنى لأجر يومي عن كل يوم
عمل من 11-10-1976 إلى غاية 11-05-1977 وفي المدة الباقية من السنتين المحددتين
كحد أقصى طبق القانون الشغل وأن أي شرط مخالف يكون باطلا وعديم الأثر.
وحيث
أن الدعوة لم توجه من جهة على أساس قانوني سليم.
المطلب
الثاني: انتهاء عقد التدرج المهني قبل حلول أجله.
يمكن
فسخ عقد التدرج المهني من طرف المتدرج أو صاحب المقاولة إذا اتفق الطرفان على مدة
تجريبية، ففي هذه الحالة يجوز لكلا الطرفين فسخ عقد التدرج المهني بدون تعويض،
شريطة إشعار مركز التكوين بالتدرج المهني بهذا الفسخ. وقد نصت المادة 23 من
القانون 12.00 بأنه يحق لصاحب المقاولة في حالة تمادي المتدرج بعد إنذاره أو إنذار
ولي أمره من لدن صاحب المقاولة أو مركز التكوين بالتدرج المهني في مخالفة
التزاماته المترتبة عن هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه، فسخ عقد تدرجه بقرار
انفرادي لصاحب المقاولة الذي يدخل في حكم الطرد بسبب ارتكاب خطأ فادح، وذلك بعد
استشارة الهيئات المكلفة بالإشراف وتتبع وتقويم ومراقبة التدرج.
·
المرحلة الإدارية:
ويتم في هذه المرحلة محاولة الصلح والتسوية الودية بين المتدرج وصاحب المقاولة
داخل أجل لا يتعدى 30 يوما، حيث تقوم الهيئات المكلفة بالإشراف على التدرج المهني
بعد أن يعرض النزاع أمامها، إذ لا يجوز رفع أي دعوى بشأن هذا النزاع أمام القضاء
إلا بعد المرور بمسطرة الصلح والتسوية الودية.
·
المرحلة القضائية:
ويتم اللجوء إليها في حالة إخفاق مسطرة الصلح والتسوية الودية ويرفع الخلاف أمام
القاضي المختص بواسطة تقرير يتضمن المعلومات والبيانات عن السلوك المهني للطرفين
المتنازعين وعن جوهر القضية من طرف الهيئات التي أشرفت على الصلح داخل أجل لا
يتعدى 30 يوما قصد الاطلاع على الملف قبل البث فيه.
أما
المشرع المصري فقد نص في المادة 14 من قانون العمل لسنة 1981 بأن للعامل المتدرج
أن ينهي عمله بشرط أن يخطر الطرف الآخر بذلك قبل 3 أيام. كما أعطت نفس المادة الحق
للمشغل في فسخ عقد التدرج وذلك بشرط أن يثبت عدم أهلية العامل المتدرج أو عدم
استعداده لتعلم المهنة أو الصناعة بصورة حسنة وأن يخطر العامل المتدرج بذلك
الانتهاء بثلاثة أيام على الأقل.
خاتمة.
نختم
هذه الدراسة بالإشارة والتنويه إلى أن التنظيم القانوني لعقود التكوين المهني بشكل
عام وعقد التدرج المهني على وجه خاص مقارنة مع بعض التشريعات المقارنة يعتبر
تقدميا، لكن نجاحه وفعاليته يقتضيان من الجهات المتدخلة والمشرفة على التكوين
تشجيعه والدفع به إلى الأمام لمصلحة المتدرجين وباقي المتكونين والمجتع ككل.
وقد
أحسن صنعا المشرع عندما نص في المادة 5 من مدونة الشغل على مستجد مهم الذي يتمثل
في استفادة المتدرجين من المقتضيات المتعلقة بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض
المهنية. لكن ما يعاب عليه هو إغفاله إدراج الاستفادة من الضمان الاجتماعي خلافا
لما ذهب إليه المشرع المصري الذي خول المتدرج المهني الحق في الضمان الاجنماعي.
المراجع :
- مدونة الشغل.
- محمد الشرقاني، "علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومدونة الشغل"، يناير 2003.
- محمد سعيد بناني، "قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل،علاقات الشغل الفردية"، الجزء الأول مكتبة دار السلام طبعة 2005.
- فاتح كمال، "عقود التكوين المهني في القانون المغربي"، مجلة القصر، عدد 9 شتنبر 2004.
- حمادة محمد أحمد، "الوسيط في علاقات الشغل الفردية"، طبعة 1993.
- عبد العزيز العتيقي، "قانون الشغل المغربي"، مكتبة دار المعارف الجامعية،طبعة 2005.
- السيد محمد السيد عمران، "شرح قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 ومشروع القانون الجديد".
- رأفت محمد أحمد حماد، "آثار عقد التدريب المهني"، دار النهضة العربية، طبعة 1995.
- زهران محمود همام محمد، "قانون العمل،عقد الشغل الفردي"، طبعة 1998.
- سليم عام أنور،"قانون العمل"، طبعة 2002.
المراجع :
- مدونة الشغل.
- محمد الشرقاني، "علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومدونة الشغل"، يناير 2003.
- محمد سعيد بناني، "قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل،علاقات الشغل الفردية"، الجزء الأول مكتبة دار السلام طبعة 2005.
- فاتح كمال، "عقود التكوين المهني في القانون المغربي"، مجلة القصر، عدد 9 شتنبر 2004.
- حمادة محمد أحمد، "الوسيط في علاقات الشغل الفردية"، طبعة 1993.
- عبد العزيز العتيقي، "قانون الشغل المغربي"، مكتبة دار المعارف الجامعية،طبعة 2005.
- السيد محمد السيد عمران، "شرح قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 ومشروع القانون الجديد".
- رأفت محمد أحمد حماد، "آثار عقد التدريب المهني"، دار النهضة العربية، طبعة 1995.
- زهران محمود همام محمد، "قانون العمل،عقد الشغل الفردي"، طبعة 1998.
- سليم عام أنور،"قانون العمل"، طبعة 2002.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق