الخميس، 13 ديسمبر 2012

عقد الخصم في القانون البنكي

يكتسي عقد الخصم أهمية كبرى داخل المجال الاقتصادي منذ القديم، وتتجلى هذه الأهمية أو الدور الاقتصادي لعقد الخصم في كونه يوفر الأموال اللازمة للمقاولة قبل حلول الموعد للاستفادة منها، مما تجعله بمثابة قرض قصير الأمد ووسيلة لتعبئة بعض الديون القصيرة والمتوسطة الأمد.وأهمية هذا العقد على المستوى الاقتصادي تبرر الأهمية التي يكتسبها على المستوى القانوني بالنظر للعلاقة الوطيدة بين ما هو اقتصادي وما هو قانوني، وعلى اعتبار أن أي تطور اقتصادي لا يمكن أن يكون تاما إن لم يواكبه تطور قانوني يحميه.
أولا: المفهوم القانوني لعقد الخصم.
تجدر الإشارة إلى وجود تعريفات متعددة سواء على مستوى الفقه أو مستوى التشريع، وهكذا يمكن تعريف عقد الخصم انطلاقا من التعريفات الكثيرة المقدمة فقهيا بكونه عقد بين الزبون الحامل لورقة تجارية لم يحل بعد أجل استحقاقها والبنك الذي يقبل بتعجيل مبلغ هذه الورقة قبل حلول أجل الاستحقاق مقابل الحصول على فائدة ناتجة عن عملية الخصم تعرف بسعر الخصم، وبمقتضى هذا الاتفاق تنتقل هذه الورقة والحقوق المترتبة عنها إلى البنك الذي يستفيد من قيمتها عند حلول أجل استحقاقها.
 أما بخصوص الجانب التشريعي فقد عرف القانون التجاري المغربي الجديد من خلال المادة 526 التي نصت على "الخصم عقد تلتزم بمقتضاه المؤسسة البنكية بأن تدفع للحامل قبل الأوان مقابل تفويته لها مبلغ أوراق تجارية أو غيرها من السندات القابلة للتداول التي يحل دفعها في تاريخ معين، على أن يلزم برد قيمتها إذا لم يف الملتزم الأصلي. وللمؤسسة البنكية مقابل عملية الخصم فائدة وعمولة". وانطلاقا من هذا التعريف يصح القول بأن عقد الخصم يفترض وجود كمبيالة في يد الزبون مستحق الوفاء بعد أجل معين، فيقوم بتظهيرها إلى البنك تظهيرا ناقلا للملكية مقابل أن يصرف له البنك قيمتها مخصوما منها أجره في العملية.
ونشير في الأخير إلى أن عملية الخصم هي عملية إئتمانية بالنظر لطبيعة الخدمة التي يقدمها البنك للزبون وهي خدمة إئتمانية بالأساس، وهذا هو رأي الفقه الفرنسي.
إلا أنه رغم استقلالية عقد الخصم عن بعض العقود المتشابهة، فقد جرى العرف البنكي على شيوع تنفيذ عقد الخصم داخل الحساب الجاري بسبب مزايا هذا الأخير في التسوية السريعة للمعاملات المتبادلة بين البنك والزبون. فكيف يتم ذلك؟
ثانيا: التقييد العكسي يساوي الوفاء.
يعتبر التقييد العكسي La contre passation خلال مرحلة اشتغال الحساب الجاري من المظاهر الأساسية لنظام التسوية السريعة داخل هذا العقد. فالتقييد العكسي عملية تتم عبر قيد مبلغ يعادل قيمة الورقة التجارية مضافا إليها الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق والمصروفات في الجانب المدين من الحساب ولا يجوز إجراء هذا التقييد إلا فيما يتعلق بالأوراق التجارية التي تدفع في مواعيد استحقاقها، ويقع باطلا كل اتفاق على غير ذلك.
ويبقى البنك هو المستفيد الأساسي من هذه العملية، ويتجلى ذلك من خلال عنصرين:
· كون التقييد العكسي حق للبنك، هكذا فالتقييد العكسي للورقة التجارية المخصومة والغير المؤداة عند حلول ميعاد استحقاقها داخل عقد الحساب الجاري يتم بإرادة البنك دون أخذ موافقة الزبون. فهل هذا يعني أن التقييد العكسي لا يحتاج إلى اتفاق الطرفين؟
الجواب عن هذا السؤال يزداد صعوبة أمام ما أصبح يعرف بالتقييد العكسي الأطوماتيكي
La contre passation automatique، إذ أنه بفضل التطور المعلوماتي الهائل المستعمل داخل المجال البنكي أصبح بإمكان المؤسسات البنكية برمجة آجال الاستحقاق في كل الأوراق التجارية المخصومة وعند حلول أجل الاستحقاق وعدم التوصل بقيمتها فقيدها عكسيا يتم بصورة أوطوماتيكية  داخل الحساب.
· الخيار بين إجراء القيد العكسي للورقة التجارية المخصومة أو ممارسة الرجوع الصرفي بشأنها وهو ما يعرف بالطابع الاختياري للتقييد العكسي، حيث يختار البنك الرجوع الصرفي بالورقة التجارية الغير المؤداة عند حلول أجل استحقاقها دون قيدها عكسيا. ويعتبر الرجوع الصرفي وفق قانون الحساب الجاري من الاستثناءات التي ترد على قاعدة التخصيص العام للمدفوعات التي تدخل في هذا الحساب.



المراجع:
-محمد لفروجي،العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،1998 .
-عبد الرحيم المودن،النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي،أطروحة لنيل الدكتورة في القانون الخاص،السنة الجامعية 2003ـ2004 .
-جمال الدين عوض،عمليات البنوك من الجهة القانونية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق